الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)
345
كما اهتم الإمام أبو عبيدة بأمر الدعوة إلى الله وبث الروح الإسلامية بين المسلمين اهتمامًا بالغًا، وأعطاها جل جهده المتواصل، ولم يزده الضغط السياسي في البصرة يومئذٍ إلا تمسكًا بأهداف الشريعة، ولم تؤثر فيه التناقضات الاجتماعية والثقافية الموجودة في مجتمعه الذي يعيش فيه، بل جعلته صامدًا أمام الأحداث والمؤثرات حتى لقي ربه بنفس راضية مطمئنة.
ويتناول المبحث الثاني: «تلاميذ الإمام أبي عبيدة». فقد كان الإمام طودًا أطواد العلم وبحرًا خضمًا يُشار إليه بالبنان بين أقرانه في التعلم والتعليم، إذ هو كبير تلاميذ جابر، فكان ثالث أركان المذهب الإباضي وحامل لواء العلم
من
والإمامة فيه. وأخذ العلم عنه خلق كثير لا يحصون عددًا، كانت مدرسة أبي عبيدة رغم ما يكتنفها من مضايقات الحجاج ومعاكساته، مصدر إشعاع ديني أضاء مشرقًا ومغربًا. فقد كانت هذه المدرسة تستقبل البعوث من المغرب وغيره كي يتعلموا فيعودون إلى أوطانهم معلمين داعين إلى الله، وانضم إليها عدد كبير من التلاميذ النابغين، وصار التلاميذ يتهافتون في تلك المدرسة.
فانتقل عنه العلم بواسطة هؤلاء التلاميذ الذين أقبلوا من العراق نفسها،
ومن اليمن والحجاز وخراسان وعُمان وشمال إفريقيا ومصر وغيرها.
وأجلّ هؤلاء التلاميذ قدرًا الربيع بن حبيب في المكانة العلمية والمعرفة التالية، وهو راويته للحديث الشريف، وإليه انتهت رئاسة الإباضية بعد الإمام عبيدة بالبصرة، فلهذا أرسل إليه أهل المغرب رسالة للاستفتاء.
أما مفهوم
حملة العلم فهم التلاميذ الذين خرجوا من مدرسة الإمام أبي
عبيدة، ثم رجعوا إلى بلدانهم معلمين والعدد لا مفهوم له عندما يقولون حملة العلم خمسة إذ قد يكونون أكثر من خمسة. وقد يكون بعضهم أسبق في وصوله إلى بلده من البعض الآخر، ولكنهم أطلقوا هذا الاسم على من