مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

346

مائة كتاب إباضي

جاء دفعة واحدة كالخمسة الذين رجعوا إلى المغرب ومعهم أبو الخطاب المعافري اليمني.

المبحث الثالث عن تأثير الإمام أبي عبيدة السياسي» (الإمامة) وعند الإباضية لا يشترط للإمام جنس معين أو طبقة مميزة من الأمة، فمن كان أكفأ لها هو الأولى فليس قريش أولى من غيرها إلا إذا توفرت فيها الكفاءة، وإلا لزم أن تحكم قريش إلى زماننا لوجودهم على الأرض الإسلامية.

والقول بأن إمامة القرشي صحيحة ولو عجز عن القيام بأمر المسلمين ليس بشيء؛ لأن حكمة تنصيبه وهي القيام بأمر الأمة انتفت، فلا تتم إمامته

لانتفاء الحكمة.

ويُشترط في الإمام أن يكون مسلما عالما عدلاً ذا كفاءة سليم الحواس والأعضاء ذا تدبير وسياسة للأمور الدينية والدنيوية؛ وذلك لأن منصب الإمام عظيم جسيم، فيجب أن يكون ممن تتوفر فيه هذه الصفات فإذا تم نصبه وهو على هذه الحال وجب على كل المسلمين طاعته والانقياد لحكمه طالما أطاع الله ورسوله. فإذا كان الإمام بهذه الصفة فلا يجوز الخروج عليه حتى يحدث ما يوجب عزله من عمل كبيرة من الكبائر أو الإصرار على صغيرة أو الإصرار على التوبة من كليهما أو تقصيره في واجب أمر المسلمين أو ارتكابه لخيانة في الدين أو أمر الدولة أو هلكت إحدى حواسه لأعضائه فيطلبون منه الاعتزال، فإن اعتزل وإلا جاز الخروج عليه وقتاله.

إذا فإمامة المسلمين واجبة ولا تكون إلا بالشورى في الإسلام ويعقدها أهل الحل والعقد من الأمة، وتجب له الطاعة ما أطاع الله ورسوله فإن عصاهما فلا طاعة له، ولم يطبق هذا المبدأ إلا في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة والخليفة الخامس؛ لأن إمامته ثبتت بتسليم الجميع له ولكونه طبق العدل وأظهر المعروف وأنكر المنكر بين الأمة.