الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩أصول الدينونة الصافية
139
بالعهد، وذكر اسم الله على الذبيحة وحق الإيمان والجهاد في سبيل الله، والتوبة من الذنوب، فهذه ونحوها مما أمر الله بفعله يسع الناس جهله ما لم يأت وقت فعله، فإذا جاء وقت فعله لزمهم العلم والعمل به.
وأما الذي يسعه جهله من الإيمان حتى يحل له تفسيره، مما كان من تفسير التوحيد مثل إنفاذ الحدود عن الله، والأقطار، وإثبات القدرة له والعلم وجميع المخلوقات مصنوعة يضاف إليه أنه صانعها ومحدثها، وتصديق كل ما جاء عنه من خبر عما هو كائن أو يكون.
وما لا يسع جهله من التوحيد ما أخبر الله من ذكر الجنة والنار، والبعث والحساب والملائكة والكتب والرسل، فهذا أو أشباهه من تفسير التوحيد، ولا يدعى في الجملة إلى هذا التفسير، وهو داخل في جملة التوحيد والمنكر لتفسير التوحيد منكر لجملة التوحيد، كما أن الإيمان بجملته إيمان بتفسيره، وكذلك الكفر بتفسيره كفر بجملته؛ لأن المنكر لشيء من هذا أن يضيفه إلى الله منكر لتوحيد الله، لأنه منكر لصفته.
ومن أنكر شيئًا من صفات الله أنكر الله، ومن أنكر الله فهو مشرك. فمن أنكر شيئًا مما تفرد بصنعته أشرك بالله ومن أنكر شيئًا مما أضافه الله إلى بعض خلقه فأنفى الله من صنعه نافق؛ لأنه متأول مخطئ.
وأما الذي
يسع
جهله أبدا ما لم يكذب ويتقول على الله ـ في حال جهلهم -
فيه الكذب فيحلون حرامًا أو يحرمون حلالًا، أو يواقعوا فعل ما يضلهم، أو
يلقوا الحجة فتخبرهم بها، فلا يؤمنون بها، ولا يصدقونها، فما حرم الله عليهم من الميتة والدم ولحم الخنزير والزنى والربا وقتل النفس التي حرم الله وأكل الأموال الحرام والسرقة، والفساد في الأرض، والأمر بالمنكر والظلم والبغي، ودخول البيوت بغير إذن، والنظر إلى ما حرم الله وإتيان النساء في الحيض، وكل ما حرم الله ونهى عنه.