الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨348
مائة كتاب إباضي
وكانت طريقة الإمام أبي عبيدة في الجدل الكلامي طريقة المتكلمين لا طريقة الفلاسفة إذ لم تسد هذه الطريقة في ذلك العصر، وإنما كان الجدل عقليًا ونقليَّا من غير قضايا جملية وشرطية إلى غير ذلك من قواعد
الفلسفة المنطقية.
يحب
ومع
أن
هذا فإنه لم يكن يحب الخوض في المسائل الجدلية كثيرًا، ولكن يسير سيرة السلف في مثل هذه القضية ليحمل الناس على التوحيد السهل الذي لا يتعمق في البحث والجدل. وبهذه الطريقة كان دخول الناس في الإسلام في أول الأمر حتى اختلطوا بغيرهم واختلط
بهم
الغير.
ولم يكن الإمام ممن يشركون أهل القبلة بالمعاصي حتى وصل أمرهم إلى حد التشبيه إذا كان ذلك بتأويل، وروي عنه أنه لما قيل له: إن مقاتل بن سليمان يقول: إن الله خلق آدم على صورته قال الإمام كذب مقاتل ولم يزد على ذلك بحيث اعتبره متأولاً، ولم يشركه لأنه أخطأ في التأويل فقط.
ومن هذا المنطلق فإنه كان يتوقف عن الخوض في فتن الصحابة الكرام؛ وذلك لأن الخوض في هذه المسائل يؤدي بصاحبه إلى إصدار حكم عليهم من غير تثبت ومن رأيه الكف عن فتن الصحابة؛ لأن للأوائل أقوالهم وأعمالهم التي شاهدوها وحكموا فيها إنما هم صحابة وتابعون ونحن نسمع ونكف ولا نصوب باطلاً، ولا نبطل حقًّا تِلْكَ أُمَةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 141].
والباب الثالث عنوانه: «فقه الإمام أبي عبيدة». ويتضمن الباب مبحثين:
اجتمع الإمام
الأول: تكوين الإمام أبي عبيدة الفقهي». يذكر المؤلف أنه قد اجتمع أبو عبيدة بجمع من الصحابة، وقد جاء ذلك في روايته في الجامع الصحيح، إذ ذكر أنه لقي كثيرًا منهم، وسمعهم ونقل عنهم.