الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)
349
ورحل أبو عبيدة إلى الحجاز ولم ينقطع عن موسم الحج إلا نادرًا وإلا عندما أقعده المرض آخر عمره، كما سافر إلى مدن العراق الأخرى، فكان لذلك أثر في اكتسابه العلم والفقه وبعد النظر وعمق الفهم في القضايا الفقهية المطروحة يومئذ على ساحة النظر والعمل بالعراق، وكان لذلك أثر في نظره
في
الأدلة الفقهية وتطبيقاتها.
فأخذ هذا فقد لازم أبو عبيدة شيوحًا مخصوصين، ومع والفقه وعلوم العربية أكثر من غيرهم.
الحديث عنهم
ويتناول المؤلف مكانة الإمام أبي عبيدة بين فقهاء الإباضية حيث تبوأ أبو عبيدة مركز الزعامة في أهل الدعوة علمًا وقيادة بعد وفاة شيخه جابر بن زيد، ولذلك جعله صاحب الطبقات أول رجال الخمسين الأولى من المائة الثانية؛ وذلك لأنه اشتهر بين أقرانه بالعلم والفتوى والقيام بشؤون الدعوة والإصلاح، وهذا لا ينافي قيامه بالدعوة قبل ذلك؛ ولذلك سجنه الحجاج، ولم يخرج إلا بعد موت الحجاج.
وإنما سجنه لعلمه بالدور الذي كان يقوم به في قيادة أهل الدعوة المعارضين للحكم الأموي الوراثي، ولمكانته بين معاصريه ولو لم يكن كذلك لما سجنه الحجاج، ولأنه قد خشي جانبه، ويظهر من هذا أنه قد قام بدور التعليم والدعوة قبل موت شيخه جابر، ولعل سجنه كان عندما نفى الحجاج إلى عُمان.
فأبو عبيدة من أكبر علماء الإباضية في عصره، بل كان أكبرهم وأفقههم، وله قدرة فائقة على تنظيم الدعوة في مرحلته السرية المبكرة، فاستطاع بذلك أن يواصل مسيرة العمل الذي أرسى قواعده مشايخ أهل الدعوة القدامى.
وقد أوكل إليه الدعوة الإباضية في جميع الأمور المتعلقة بالدين والفتوى، يردون إليه الفتوى ويعلمهم أمور الدين، وقد أخذ أهل خراسان والسند وعُمان