مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠

350

مائة كتاب إباضي

والمغرب ومصر وغيرها من الإباضية بأقواله، إلا أنهم قد يطرحون أقواله في

بعض المسائل.

ومع

أن فقه الإمام أبي عبيدة منتشر بين الإباضية إلا أنك لا تجد له ذكرًا في كتب غيرهم، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه من الإباضية؛ بل من رؤسائهم؛ إذ إن كل من يُنسب إلى هذه الفرقة من الناس يومئذ تطرح روايته ويبتعد عن الأخذ به.

ونقل فقه الإمام أبي عبيدة من بعده عن طريق تلاميذه الذين حملوا عنه العلم من مشارقة ومغاربة، وعن طريق أجوبته للاستفتاءات التي توجه إليه وحفظها المستفتون غير التلاميذ في كثير من الأقطار الإسلامية.

ولا يوجد لأبي عبيدة فقه مصنف منظم من تأليفه هو بنفسه، وذلك أمر طبيعي في تلك الفترة، ولعله كان موجودًا ولكن لم يُعثر عليه، كما لم يُعثر على فقه مصنف لكثير من التابعين وهناك عدة احتمالات لعدم وصول شيء من تأليف أبي عبيدة إلينا إن كان ثمة تأليف له، وهي:

1

لعل أبا عبيدة وهو يدرس في غار في الأرض خوفًا من بطش الأمويين، لم يكن يرغب في الكتابة في تلك الحقبة خوفًا من العثور عليها وتقطيعها والتنكيل بصاحبها.

2 - لعل أبا عبيدة قد أثر عنه فقه مؤلف، ولكنه ضاع مع ما ضاع من التراث الذي خلفه أهل الدعوة بالبصرة عندما أحرقت مكتبة بغداد العظيمة، أو أنه أتلف قبل ذلك لأجل إذهاب ما تبقى للإباضية من تراث في ذلك

القطر.

- أنه كان مشغولاً عن التأليف والكتابة ببث الروح الإسلامية وتفقيه الطلبة الذين أصبحوا فيما بعد حملة للعلم إلى المشرق والمغرب، وقاموا هم بدورهم بنقل ما حملهم إياه من أمانة إلى الناس تدريسًا ودعوة وتأليفا.