الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥١الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)
351
4 - أن أبا عبيدة كان عنده نسخة من ديوان شيخه أبي الشعثاء المتوفى عام 93 هـ، وكان يرجع إليه ويغترف من الآثار الموجودة فيه، وتعفف عن التأليف، خصوصا وأن الإباضية كان كثير منهم يهربون من التأليف خوفًا من طلب الشهرة، فرأى أبو عبيدة أن القيام بأمر الدعوة أهم من التأليف.
نفسه
أما الفقه المدون الذي وصل إلينا فكان عن طريق تلاميذه فقط، ما عدا رسالته في الزكاة إلى أهل المغرب. وجد بعضه في «الجامع الصحيح» للإمام الربيع بن حبيب ومدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني»، وكتاب «النكاح»
لأبي
سعيد عبد الله بن عبد العزيز وله آثار كثيرة مبثوثة في كتب الإباضية. أما رسالته في الزكاة فهي أصدق شيء يعبّر عن فقهه، ذلك لأنها من تعبيره
بنفسه، وهي جواب إلى أهل المغرب في الزكاة والخراج وغيرهما.
إن فقه الإمام أبي عبيدة يتسم بشيء من الاحتياط في كثير من المسائل الفقهية بجانب الأمور العقائدية، ذلك لأنه كان يعيش بالعراق وهو معروف بكثرة نزعاته العقائدية والفكرية وبالاجتهادات الفقهية كما أنه موطن مدرسة الرأي، فكان من حكمة هذا الإمام أن يكون المجتمع الإباضي هناك مجتمعًا متماسكا متشددًا إلى أبعد الحدود، وقد استعمل سلاح الولاية والبراءة في الدين بين الإباضية لئلا تؤثر فيهم الأهواء والنزعات الموجودة بالعراق، فصار كما أراد، وقد أخذ بالاحتياط في كثير من المسائل الفقهية سواء في العبادات
أو المعاملات أو الجنايات أو غيرها، وكان فيه شيء من التشدد في الفتوى. ويعرض المبحث الثاني من الباب الثالث: منهج الإمام أبي عبيدة الفقهي» وقد اعتمد منهجه على أمور أربعة: الأول: أخذه بالقرآن الكريم، والثاني: موقفه من السُّنَّة النبوية التي يرى فيها أنها تستقل بحكم تشريعي جديد، كتحريم غير الأم والأخت من الرضاعة، وأخذه بخبر الآحاد الموثوق بهم، ولا يفرق بين