الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠360
مائة كتاب إباضي
والفصل الثالث: حول كتاب «العدل والإنصاف محتواه ومنهجه، ومنزلته
بين الإنتاج الأصولي في عصره، والأعمال التي تتابعت عليه، ثم المقارنة بينه وبين «المستصفى» ودواعيها، مع نبذة عن الغزالي وكتابه ومنهجه وخصائصه. وقد انتهج الوارجلاني في كتابه طريقة العدل والإنصاف، ودعا إلى الموازين التي وضعها الله بين خلقه وهي: كتبه المنزلة، وأنبياؤه المرسلة، والأولياء المحدثة، والحواس المطبوعة المسخرة، والعقول المضيئة المنورة». فمن وزن بهذه الموازين وعدل وتحر الصدق ولم يمل فاز ونجا.
كما انتهج أبو يعقوب في مؤلفه الجمع بين المنقول والمعقول لمعرفة الحق وقبوله وميزان ذلك كله ما أرشد إليه بقوله: «وعول على الأصول التي اجتمعت عليها الأمة». وهذا منهج دقيق للكشف عن الحقيقة، لم يتوصل إليه علماء الغرب إلا مؤخرًا.
والوارجلاني في عرضه لمسائل الكتاب سلك مسلكا وسطا، مجتنبًا الإسهاب الممل والاختصار المخل. وعرض قضايا الأصول عرضا شاملاً؛ موازنا ومقارنا بين الآراء، ومبديًا وجهة نظره فيها حسب ما تأيد لديه، ورجح بالحجة والدليل.
وواضح من خلال سرد محتويات الكتاب أن ثمة عدة قضايا شغلت فكره، فركز عليها بصفة خاصة، مثل قضية إنكار الظاهرية للقياس، إذ أولاها جانبًا مهما في باب القياس مفندًا آراء النفاة، ومدللاً على صحة نظر المثبتين. ولعل هذا الموقف من أبي يعقوب كان انعكاسًا للجدل الذي وجده في الأندلس حول هذا الموضوع بين الظاهرية وخصومهم.
كما ركز في مباحث وضوح الألفاظ وخفائها، وبالتحديد في فصل الظاهر والباطن، وقد يبدو هذا الموضوع لأول وهلة بعيدًا عن أصول الفقه، إلا أن الوارجلاني أراد توظيف قواعد هذا العلم في خدمة الفكر الإسلامي