مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي

361

الصحيح. واستغلاله في معالجة واقع الأمة. فأنحى باللائمة على الباطنية، وفنَّد مزاعمهم وآراءهم الشاذة. وقلبهم للشريعة رأسا على عقب بانتهاك الحرمات واستحلال المحرمات.

وتصدى أيضا للفريق المقابل، وهم غلاة المشبهة الذين حملوا نصوص القرآن على ظاهرها كلها وفسروا آيات الصفات بما يعقلونه من أنفسهم وأجسامهم، فضلوا وأضلوا.

ولم يألُ أبو يعقوب جهدا في ربط المسائل الأصولية بجذورها العقدية. نظرًا للترابط الوثيق بين أصول الفقه وأصول الدين ومثال ذلك قضية التحسين

والتقبيح وعلاقتها بالمصالح في التشريع، فأفردها بمباحث تفصيلية مهمة. وربط كذلك مباحث الحكم الشرعي، أو الأحكام الخمسة المتعلقة بأفعال العبادة بأصول الدين، وذلك بالتمهيد لها بحديث عن أفعال المكلفين، وقضية الجبر والاختيار ومناقشة آراء الفرق الإسلامية، وبخاصة المعتزلة.

وعلى نفس المنهج سار في مسائل اللغات والكلام، وفي الأمر والنهي، والتبليغ وغيرها كما حرص على تنزيل قضايا الأصول على أرض الواقع والتطبيق، وتجلى ذلك واضحًا في مسائل الاجتهاد، فلم يقف عند تعريف الاجتهاد وتحديد مجالاته، بل أورد نماذج عديدة لقضايا اجتهادية مهمة، وكثير منها تتعلق بالفقه السياسي الذي نال حظا ضئيلاً من اجتهادات الفقهاء عبر التاريخ الإسلامي، وكان ضمور هذا الفقه سببًا رئيسًا للنكسات العديدة التي لا زال المسلمون يتجرعون عواقبها. وقد أدلى أبو يعقوب في المجال بآراء مهمة.

أما

هذا

عن أهمية الكتاب بين علم أصول الفقه فيشير المؤلف إلى أن علم أصول الفقه هو منهج الاستنباط وقانون فهم النصوص وقواعد هذا المنهج لم تكن قد تحددت بشكل واضح في الصدر الأول من تاريخ المسلمين. وذلك