الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢362
مائة كتاب إباضي
أن الصحابة الاول كانوا قد أغنتهم ملكتهم اللسانية ومعاينتهم للتنزيل وسيرة الرسول عن الحاجة إلى وضع قواعد للفقه والاجتهاد.
وهذا لا يعني غياب المنهج عنهم حين ممارستهم علمية الاجتهاد، بل المنهج موجود في تفكيرهم فطرة وفي لسانهم سليقة، شأنه شأن الأصول البدهية من المعارف الأساسية الأولى.
ومع تطور الحياة واتساع أرض الإسلام وتشعب القضايا المطروحة أمام الفقهاء أخذت ملامح هذا المنهج في التمييز، وذلك بعد خطوات من الرصد تم اكتشاف هذه الملامح وأخيرًا تمت صياغتها وتقعيدها.
وبمجيء القرنين الخامس والسادس للهجرة تهيأ لهذا العلم لفيف من أعلام الفكر الإسلامي المتخصصين، فأوجدوا نشاطًا أصوليا لا يضارعه نشاط مجال الدراسات الإسلامية تأليفا وتدريسًا.
في
وقد اتسم الإنتاج الأصولي في هذه الفترة بمميزات عديدة، منها:
1 - وفرة هذا الإنتاج وغزارته وعمقه. وكان الاختلاف حول بعض الموضوعات كحجية الاستحسان، وأحاديث الآحاد، وقولي الصحابي، وحجية القياس سببًا في احتكاك الأفكار وتنشيط حركة النقد الذي كان
عصب هذه الانطلاقة الفكرية.
2 - تركيز هذا النقد الأصولي على الألفاظ والمعاني على السواء.
- اتصاف هذا النقد بالموضوعية والتجرد غالبًا.
- ظهور نواة التأليف في علم أصول الفقه المقارن، حيث تعرض مختلف
آراء المذاهب.
ه ظهور مؤلفات أصولية في أغلب المذاهب الفقهية ترتكز على أصول إمام المذهب، وتقرير رأيه ومنهجه في الاستنباط والتفريع.