مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

الخوارج والحقيقة الغائبة

369

ويذكر المؤلف أن لفظ الخوارج ذو شهرة واسعة تكثر من استعماله كتب التاريخ والفرق القديمة والحديثة، ويتردد هذا المصطلح بوفرة عند إيراد الأحداث المبتدئة من رفع المصاحف في صفين. وبدأ بروز مصطلح الخوارج في سنة اثنتين وسبعين، وقد استعمل الأزارقة هذا المصطلح في الفترة المذكورة.

ولفظ الخوارج جمع تكسير لكلمة خارجية، ولا يبعد أن يراد بالخوارج جمع خارجي من جهة المعنى، وحينئذ فهو منسوب إلى خارجة، وإن كان صرفيًا يُجمع خارجي على خارجين.

وقلما يوجد من وضع حدا للفظ الخوارج يمكن من خلاله تصنيف فكر معين على أنه فكر خارجي. ويتفق عدد وافر من الباحثين على أن الخوارج هم «الذين خرجوا على عليّ في حروراء والنهروان ومن انتمى إليهم فيما بعد»، وهذا هو أشهر ما يوجد في تعريف الخوارج. ويُفهم من ضم أهل النهروان مع من أُطلق عليهم الخوارج - كالأزارقة والنجدات وغيرهم ممن ينتسب إلى أهل

النهروان - في نسق واحد أن الجامع بينهم أمران الخروج على الأئمة، وتكفير

المخالفين ومرتكبي الكبائر.

ويبدو

أن كلمة الخوارج لم تقتصر في أحيان أخرى على الخارجين على الإمام الحق، بل أصبحت مع التوسع في الاستعمال تُطلق على من يخرج على السلطان أو يثور على الدولة.

أما الآراء المنسوبة إلى الخوارج فيتفق عدد من المصادر على أن رأي المحكمة كان واحدًا منذ أن فارقوا الإمام عليَّا إلى أن افترقوا عام أربعة وستين من الهجرة بعد مشاركتهم عبد الله بن الزبير في الدفاع عن مكة المكرمة حين حاصرها يزيد بن معاوية في عام ثلاثة وستين من الهجرة.

أما الآراء التي تُنسب إلى من سموا بالخوارج عامة فهي: