مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

370

مائة كتاب إباضي

1 ـ رفض التحكيم

وصحة نسبة هذا القول إلى من سموا بالخوارج صحيحة وواضحة، فإن التحكيم هو الأساس الذي انطلق منه أهل النهروان في مخالفتهم للإمام علي، وأما من خرج بعدهم فواضح من خلال عباراتهم وأشعارهم إنكارهم التحكيم ورفضه؛ ولذا يسمى هؤلاء بالمحكمة.

2 - جواز أن تكون الإمامة في غير قريش

وقد نُسب إليهم أنهم أول من أجاز أن يكون إمام المسلمين من غير قريش، ويبدو أن هذا مأخوذ من مبايعة أهل النهروان عبد الله بن وهب الراسبي إمامًا، وهو من الأزد.

إلا أن الحقيقة التاريخية تأبى أن يكون القول بعدم اشتراط القرشية مبتدأ من قبل أهل النهروان، بل هو أقدم من ذلك. وبقطع النظر عن مدى شرعية هذا القول، فإن منطلق الحكمة في ذلك هو مبدأ الشورى الذي جاءت رسالة السماء العالمية لتؤكد حق كل فرد في تحديد مصير الأمة من خلال ممارسة هذا المبدأ العظيم، ومبدأ «الناس سواسية» الذي أعلنته خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فكانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم مادام كفئًا لا فرق في ذلك بين قرشي

وغير قرشي. 3 ـ الاستعراض

وتعد ظاهرة «الاستعراض من أخطر الظواهر التي اتصف بها الخوارج. والاستعراض هو القتل بلا وجه شرعي يبيحه، وقد كثرت نسبة هذا الفعل إلى أهل النهروان وكثر التركيز على أنه السبب المباشر لمعركة النهروان بين جملة من معارضي التحكيم، وبين الإمام عليّ. ولا شك أن الاستعراض أمر فظيع تتجلى فيه وحشية كاسرة، وتتخلى فيه