مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

الخوارج والحقيقة الغائبة

371

النفس البشرية عن إنسانيتها بسبب عدوانها على نفس بريئة، وقد قال الله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]. بَيْدَ أن نسبة الاستعراض إلى المحكمة عامة أو انفرادهم به أو ابتدائهم فعله مسألة فيها نظر.

وينبغي ـ بادئ الأمر ـ التفرقة بين الخروج الذي كان سمة لكل من سموا بالخوارج وبين الاستعراض. فقد يوجد خروج ولا يوجد استعراض، وليس الخروج شكلاً من أشكال الاستعراض؛ لأن الخروج بمعنى الانقلاب ـ في حد ذاته ـ لا يهدف إلى القتل بل إلى تغير وضع معين، وإن كان غالبًا لا يتم إلا بحد السنان ولا مراء أن هذه النتيجة اضطرارية، لأنه إن تحقق الغرض من

الخروج بغير مواجهة فلا تحل قطرة دم واحدة تسيل من نفس مؤمنة. وملف المحكمة في مسألة الخروج كان في أغلبه من هذا القبيل، وما كان من إراقة الدماء، إنما حدث نتيجة المواجهات بينهم وبين بني أمية وأتباعهم. أما الاستعراض فكان حالات تكاد أن تكون فردية شاذة وليس في تاريخ الذين سموا بالخوارج ما يدينهم كلهم - لا سيما المحكمة - في مسألة الاستعراض إدانة صريحة، إذ كان الأمر إما مواجهة أو انتقامًا إن اتهام المحكمة بمقتل الإمام علي يعتوره شكوك جمة، ويحيط به إشكالات عديدة.

4 - الخروج على الإمام الجائر ومبدأ الخروج على الجورة ليس منحصرًا فيمن ذكروا في التاريخ في عداد الخروج، فإنه سمة عامة للقرن الأول الهجري واتفاق المحكمة أو الخوارج مع غيرهم في مبدأ الخروج وتطبيقه يدعو إلى البحث عن أسباب الخروج، فإن الخروج نفسه في هذه الحال لا يختلف من شخص إلى آخر أو من فرقة

إلى أخرى.