الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢372
جميع
مائة كتاب إباضي
وفي الحوادث التي ارتكبها بنو أمية وولاتهم سبب مقنع وكاف لثورة التيارات عليهم، وأقرب مثال لسبب يجمع بين التيارات المختلفة في التصدي لبني أمية هو الدفاع عن الكعبة المشرفة حين توجه جيش يزيد بن معاوية إليها بعد موقعة الحرة لقتل عبد الله بن الزبير بمكة، فقد اشترك معه كل من المحكمة والمختار بن عبيد الثقفي. كما يُروى أن النجاشي أرسل مائتي رجل من الحبشة إلى ابن الزبير للدفاع عن الكعبة.
وأفعال
بني أمية وولاتهم تفسير لبعض ما يُروى عن الخوارج أنهم خرجوا منكرين للجور والظلم، ولذلك كان من السهل أن ينضم إليهم عدد من الناس
كما فعل الأزد عندما مالوا إلى نجدة بن عامر الحنفي في البحرين.
وهذه النتيجة منطقية، وإذا كان التطرف إزاء سياسات القمع أمر محتمل الوقوع فلا علاقة للخروج بما يحدث فيه أحيانًا من الاستعراض، فإن شرعية الخروج لا تعني شرعية الاستعراض والتطرف.
ه ـ التكفير ويندرج
تحته كل ما ورد من إطلاق ـ الذين ينسبون إلى الخوارج - الكفر
على مرتكب الكبيرة أو المخالف أو على بعض الصحابة الذين يقف بعضهم منهم موقفًا ما. إلا أنه من الأهمية القصوى تحديد معنى الكفر، فإنه يشمل كفر النعمة وكفر الملة.
دون
أما الكفر الذي يُراد به كفر النعمة فإنه لا يعدو المعصية التي هي الشرك، أي: التي لا يخرج مرتكبها عن نطاق الإسلام وإطلاق الكفر على مطلق المعصية اصطلاح شرعي دل عليه الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية. وبناءً على هذا فإن مجرد استعمال الكفر لا ينبغي أن يفسر على أنه كفر الملة المقتضي لخروج الموصوف به من الإسلام حتى يدل على تخصيصه أمر صريح.