الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣الخوارج والحقيقة الغائبة
373
هذا، وقد تكرر القول بأن أول من حكم بالشرك أو الكفر الملي هو نافع بن الأزرق، وهذا الرأي هو الذي أحدث في صفوف المحكمة شرحًا وأوجد فيما بينهم فرقًا. أما قبل نافع فلا يتعين حمل الكفر في صفوف المحكمة على كفر الشرك ما دام الأمر محتملاً، وإلا لساغ أن تُحمل عليه كل النصوص الشرعية. وهذا ما لا يتأتى.
وفي الحقيقة من الممكن أن نعد القول بتشريك المخالفين أو التكفير الملي ميزة للخوارج. وأما ما يوجد عن كثير من المؤرخين من تسمية أهل النهروان ومن انتسب إليهم بالخوارج فبالنظر إلى عزو هذا الأمر إليهم، وإذ قد ثبت نفيه عنهم، فإن من المعقول أن يحصر الخوارج فيمن تحققت فيه تلك الصفة وهو التشريك أو التكفير المخرج من الملة.
وتنسب كتب المقالات إلى الخوارج عددًا من الفرق، وتدرج تحت كل فرقة عددًا آخر من المنشقين عليها أو المتفرعين عنها. ويقتصر المؤلف في كتابه هذا على ذكر الفرق الكبرى المشهورة وهي: الأزارقة، والنجدات والصفرية، والإباضية التي جعلها الأشعري أصلاً لجميع الخوارج.
أ - الأزارقة
مكة
مع
وهم المنسوبون إلى نافع بن الأزرق، وقد شهد نافع الدفاع عن المكرمة مع ابن الزبير، وكان ممن عاد إلى البصرة ثم خرج إلى الأهواز بعض أصحابه، وتُجمع المصادر على أن نافع بن الأزرق هو الذي انتحل مسألة التشريك وابتدأ أمرها، ورتب على ذلك وجوب الهجرة من دار المخالفين، وكل ما يتعلق بالمشركين من أحكام التعامل معهم.
ومما أحدثه نافع استحلال الأمانة وقتل الأطفال وقطع عذر من قعد عن الخروج لقتال الجورة، واستحلال السبي والغنيمة، واستعراض المخالفين، ويبدو أن هذا كله مبني على الحكم بالشرك، كما نسب إليهم إنكار الرجم أيضًا.