مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥

الخوارج والحقيقة الغائبة

في الذب عن الكعبة، ثم عاد إلى البصرة. ولم يخرج مع نافع إلى الأهواز، ثم

كان ممن كتب إليه نافع، فخالفه عبد الله.

من

خلال ما مضى يتبين أن الفرق الثلاث الأزارقة والنجدات، والصفرية تتبنى القول بأن محاربيهم مشركون، ويرتبون على ذلك ما يترتب على حرب المشرك، ويستثنى من ذلك بعض ما يختلفون فيه.

أما الإباضية فتمثل تيار المحكمة السابق على الافتراق. وفيما يتصل بفرقة الإباضية فإن عقائدها تتعارض تمامًا مع معظم آراء الأزارقة، وقد أعلن عبد الله بن إباض تبرؤه من قضية التشريك، وأن أمر المعصية لا يتجاوز كفر النعمة التي دلت عليه نصوص الكتاب والسُّنَّة، وهذا هو ما تثبته بعض المصادر الأخرى، إذ ذكرت أن إطلاق الإباضية الكفر على الموحدين العصاة لا يتجاوز كفر النعمة الذي لم يحرم المناكحة والموارثة.

ونجد المفاضلة بين الخوارج والإباضية في نصوص علماء الإباضية الأوائل، بالإضافة إلى كلام عبد الله بن إباض. فهذا جابر بن زيد الإمام المنظر للمذهب الإباضي يخرج إلى الخوارج فيناظرهم في قضية استحلال دماء المخالفين، ومن أقدم ما يبرز آراء الإباضية المخالفين لآراء الخوارج سيرة سالم بن ذكوان التي خصها لمناقشة آراء الخوارج. فقد أعلن ـ معبرًا عن الإباضية - تبرؤه من القضايا التي تبناها الأزراقة وأمثالهم.

أما الباب الثاني فإنه اختص بالدراسة لكل النصوص المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في الخوارج، سواء النصوص الصريحة أو النصوص

المؤولة فيهم.

فصلاً

وقد اجتمع من تلك النصوص ثمانية، خصصت الدراسة لكل واحد منها ثلاثة مباحث: الأول في تخريج الحديث، والثاني في دراسة أسانيده،

في

والثالث في دراسة المتن.