مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨

378

مائة كتاب إباضي

ومن الجدير الإشارة إليه أن مثل هذه الروايات تأتي ضمن الحملة التي شنها الأمويون ضد أهل النهروان وأتباعهم والخوارج والمنسوبين إليهم، فقد

اتخذوا أساليب عدة للتشنيع عليهم وتشويه صورتهم تجاوزت إلى الأحلام. وأما ما ورد عن الصحابة أو بعضهم من ذم الخوارج - الأزارقة والنجدات والصفرية - فلا يدخل ضمن تلك الحملة فإنما قالوا بالحق، ونطقوا بالصدق. وصدور بعض ألفاظ الذم منهم في حق أناس بعينهم يعطيه بعض الرواة حجمًا أكبر ليصير ذلك بعد فترة من الزمن نصا شرعيا.

ويُضاف إلى هذه الظاهرة - وهي ظهور روايات ضد مخالفي السلطة الأموية أو غيرهم - الحديث المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرجئة والقدرية والروافض والخوارج يسلب منهم ربع التوحيد، فيلقون الله وعمل كفارًا خالدين مخلدين في النار». رواه ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: «هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم».

ويقاس على هذا الأمر ما يوجد من الروايات في حق التيارات التي خاضت غمار الصراع السياسي في أدوار التاريخ المتقدمة. ويشمل الأمر الأمويين أنفسهم. فقد وضعت فيهم وفي غيرهم من الذين كانوا يحكمون بمنطق السيف روايات لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك المنطق المتعسف سببًا لاختلافهم. وهذا شأن جميع الفرق المنتسبة إلى الإسلام، اللهُمَّ إلا الذين أطلق عليهم الخوارج، فقد كانوا أبعد الناس عن الكذب على عامة البشر. فكيف بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا أمر يشهد به الکل ويعترف به الجميع، وتقره الدراسات. ومن أبسط الأمثلة عليه وأقربها قول ابن تيمية في حق الذين سموا بالخوارج: لا يعرف فيهم من يكذب»، وقوله: «ليسوا ممن يتعمدون الكذب، «! بل هم معروفون بالصدق حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث».

وهذا الكتاب أحد الدراسات الحديثة التي حاولت أن تصحح وجهة نظر