الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩الخوارج والحقيقة الغائبة
379
عدد من الدراسات الحديثة الأخرى التي انطلق مؤلفوها من مسلمات لا تقبل النقاش؛ ولذلك فإن النتائج جاءت متكررة ومتشابهة مما احتاج إلى إعادة النظر في هذه المسلمات، كقضية الكفر التي حملت من غير معارضي التحكيم على أن المراد به مطلقا الخروج من الإسلام.
ومثل الخلط بين الخوارج الأزارقة ومن نحا نحوهم، وبين أهل النهروان، كما أن من الإشكاليات الاقتصار على بعض الروايات دون اللجوء إلى روايات أخرى متوارية لعلها تحدث بعد ذلك أمرًا. وأيضًا فإن غياب مصادر الإباضية عن ساحة عدد من الدراسات أفقدتها التوازن المنهجي في دراسة كثير من هذه القضايا، لأن كتب الإباضية تمثل وجهة نظر أهل النهروان تمام التمثيل، وإن كانت لا تعكس وجهة نظر الفرق الأخرى المنسوبة إلى الخوارج كالأزارقة، والنجدات، والصفرية. بالإضافة إلى الاعتماد على روايات خصوم الخوارج بالدرجة الأولى. يقول د. محمود إسماعيل: «وإذا كانت المصادر السُّنّية والشيعية تحمل على بني أمية، وتزيف أخبارهم فإن حملتها على الخوارج أشد وأنكر، فهم كفرة
مارقون يجب بترهم.
ولذا حرص هذا الكتاب على تتبع كل ما ورد في الخوارج من روايات وأقوال العلماء في أسانيدها وتوجيهاتهم لمتونها من خلال منهج استقرائي مقارن.
وقد تمت المقارنة بين كتب المذاهب المتعددة سواء منها كتب الحديث والرجال والفرق، أو ما يتعلق بإثبات الحوادث التاريخية بالاعتماد على القرائن لا على دراسة أسانيدها كأن تتفق كل المصادر على حادثة ما. وأما الأحاديث النبوية فلا يقبل فيها إلا صحة السند في المقام الأول، ثم خلو المتن من الشذوذ والعلة. ولذا يرى المؤلف أن دراسته هذه محاولة لتصحيح القراءة المغلوطة للتراث الخارجي بوجه عام، وللتراث الإباضي بوجه خاص، وتصحيح كثير من الأحكام الصادرة فيهم من قبيل الفرق الإسلامية الأخرى.