الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨١الإمام ابن بركة السليمي البهلوي (ت 362 هـ / 972 م)
381
ويُعد الإمام ابن بركة من أشهر الفقهاء البارزين في المدرسة الإباضية في القرن الرابع الهجري من خلال أعماله وكتبه الفقهية، ومن بينها كتاب: الجامع»، وكان له دور بارز في إبراز معالم الفقه من خلال تصورات ونظرة المدرسة الإباضية ظل له صدى في الحياة العلمية والعملية عند مختلف سائر فقهاء هذه المدرسة على اختلاف بيئاتهم ومجتمعاتهم حتى عصرنا الحاضر. وتحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على دور الإمام ابن بركة وجهده الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه: «الجامع».
إن المدرسة الفقهية الإباضية التي كانت من أوائل المدارس الفقهية بروزًا في الواقع كانت وما زالت لها دورها البارز في إثراء الفقه الإسلامي، وهذه الدراسة تتناول أحد أعلام هذه المدرسة الفقهية الإسلامية، وتعطي صورة واضحة لمعالم هذه المدرسة وتراثها الفقهي، وتبرز مدى التقارب بينها وبين المدارس الفقهية الإسلامية.
ولما كانت المدارس الفقهية جميعًا - رغم تنوع وتعدد مذاهبها ـ تلتقي في الخطوط العريضة العامة للفقه الإسلامي لوحدة المصادر التي استخدمت فيها هذه المدارس الفقهية بشكل عام، كان لا بد من محاولة الربط بين آراء وتصورات الإمام ابن بركة الفقهية وآراء فقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى، وهو ما حاولت هذه الدراسة أن تقوم به.
يتناول المؤلف في التمهيد نشأة المذهب الإباضي ومدرسته الفقهية». تعتبر المدرسة الإباضية الفقهية إحدى المدارس الإسلامية، ومع أن المذهب الإباضي جاءت نسبته إلى عبد الله بن إباض، نظرًا إلى مواقفه السياسية التي اشتهر بها إلا أن أتباع هذا المذهب يرون في الإمام جابر بن زيد مؤسسا حقيقيا لهذا المذهب ومدرسته الفقهية.
كان الإمام جابر بن زيد أزديا عُمانيًا من قبيلة اليحمد، ولد ما بين عام