مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢

382

مائة كتاب إباضي

ثمانية عشر وعام اثنين وعشرين للهجرة في بلدة فرق» من أعمال ولاية «نزوى» حاضرة المنطقة الداخلية لعمان.

وقد هاجر الإمام جابر - وهو في عنفوان شبابه - إلى مدينة البصرة، وأخذ يتردد ما بين البصرة والمدينة المنورة طلبًا للعلم والمعرفة على يد علماء الصحابة الذين أدركهم ذلك الوقت.

ووصل الإمام جابر إلى منزلة علمية رفيعة جعلت الكثير يعتبرونه مرجعًا يرجعون إليه، ومفتيًا يؤمونه لمعرفة الأحكام الشرعية إزاء ما يستجد عندهم من شئون دينهم ودنياهم وقصده تلاميذ عديدون للأخذ عنه.

وإلى جانب ذلك صار الإمام جابر بن زيد إمامًا وزعيمًا لجماعة القعدة الذين صاروا يأخذون بمشورته، ويصدرون عن رأيه اعتمادًا على نظره العميق، واطلاعه الواسع في العلوم الدينية، وخاصة ما يتعلق بالتفسير والحديث. وقد أخذ الإمام جابر بن زيد يدبر أمر هذه الجماعة سرا، ويلقي تعليماته

إليها خفية إمعانا في التستر والتكتم خوفًا من بطش ولاة الدولة الأموية. ووضع الإمام جابر بهذه الأعمال التي قام بها من رئاسة دينية حجر الأساس واللبنات الأولى في بناء صرح المدرسة الفقهية الإباضية، ولم يمت جابر بن زيد إلا وغدت الدعوة الإباضية حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس شتى.

وبعد وفاة الإمام جابر بن زيد عام ثلاثة وتسعين للهجرة انتقلت رئاسة المدرسة الإباضية إلى تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي كان سياسيا كبيرًا، ويعتبر أحد الشخصيات اللامعة في مجال التنظيمات السرية في

تلك الحقبة.

وقد وفد على الإمام أبي عبيدة الطلبة من المناطق التي وصلت إليها