مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي (ت 362 هـ / 972 م)

383

الدعوة الإباضية قبل ذلك، فوفدت عليه تلامذة عُمان وحضرموت والمغرب

وخراسان وغيرها، ودرسوا على يديه.

وفي عهد الإمام أبي عبيدة ثم عهد تلميذه الإمام الربيع بن حبيب الذي خلفه في رئاسة المدرسة الإباضية بالبصرة انتشرت تعاليم المذهب الإباضي في البلاد، والتي رجع إليها تلاميذهما. والذين أطلق عليهم لقب «حملة العلم»، فقد قام هؤلاء الرجال العلماء بدور كبير في نقل ثروة البصرة وغيرها الفقهية منها والعقدية، وظهر للمدرسة الإباضية فقه متميز له قواعده وأصوله التي يعتمد عليها.

ونظرًا لتنقل الإمام جابر بن زيد ـ وهو يطلب العلم ـ بين البصرة والمدينة المنورة، وأخذه عن علماء الصحابة من البلدين معا، وتلقى طلبته عنه ذلك، صارت المدرسة الفقهية الإباضية مدرسة وسط تجمع بين مدرسة الحديث ومدرسة الرأي.

ولهذا صارت مصادر التشريع عند المدرسة الفقهية الإباضية تتلخص فيما يلي: أولاً: القرآن الكريم، وهو قطعي الورود، يشرك من رد شيئًا منه، وأما دلالة

لفظه فمنها ما هو قطعي الدلالة ومنها ما هو ظني الدلالة. ثانيا: السنة تنقسم على سبيل الإجمال إلى سُنَّة متواترة، وسُنَّة أحادية، وسُنَّة مستفيضة.

ثالثًا: الإجماع: وهو على قسمين: إجماع قولي وهو حجة قطعية يفسق

مخالفها. وإجماع سكوتي: وهو حجة ظنية غير قطعية، فلا يفسق مخالفه.

رابعا: القياس: وهذا المصدر مرتكز على الأصول الثلاثة التي قبله وهي: الكتاب والسُّنَّة والإجماع، ولذا فلا اعتداد بقياس خالف واحدا من هذه الأصول الثلاثة.