مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

390

مائة كتاب إباضي

المطلب الأول: هل الحج واجب على الفور أم على التراخي؟ للفقهاء آراء في هذه المسألة:

القول الأول: أن الحج واجب على الفور على المستطيع. وإليه ذهب الإمام ابن بركة خلافًا لمن تقدمه من فقهاء المذهب الإباضي، ونص كلامه في ذلك هو: «والواجب على القادر على أداء الحج وفعله أن لا يؤخره، لأن تأخيره مع الإمكان يوجب مخالفة الأمر به».

وهذا الرأي هو مذهب أبي حنيفة، ومذهب تلميذه أبي يوسف، ورواية عن مالك، وهو مذهب الإمامية، والمختار في مذهب كل من الحنابلة والزيدية. القول الثاني: أن الحج واجب على التراخي وإليه ذهب جمهور الإباضية قاطبة قبل مجيء ابن بركة وأكثرهم بعد عصره، وهو مذهب الشافعية، ومحمد بن الحسن من الحنفية، وهو رواية عند كل من المالكية والحنابلة، وهو مذهب بعض الزيدية.

المطلب الثاني: حكم اشتراط الولي في النكاح وآراء الفقهاء في هذه المسألة: القول الأول: أن الولي شرط في نكاح البكر دون الثيب. وإليه ذهب الإمام ابن بركة - خلافًا لمن تقدمه من علماء المذهب الإباضي ـ ونص كلامه في هو: «والنظر يوجب عندي أن يكون للمرأة أن تزوّج نفسها إذا وضعت نفسها في كفء». فيؤخذ من كلامه هذا ما يلي:

ذلك

أولاً: تجويزه أن تزوّج المرأة نفسها.

ثانيًا: أن جواز نكاح المرأة مشروط ومرهون بأن تضع نفسها في كفء

من الرجال.

أما إذا وضعت نفسها في غير كفء من الرجال فإن الإمام ابن بركة قد نص

على أن للأولياء الحق في فسخ هذا النكاح.