الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩١الإمام ابن بركة السليمي البهلوي (ت 362 هـ / 972 م)
391
وأما تخصيصه المرأة الثيب دون المرأة البكر في حق تزويج نفسها إذا وضعت نفسها في كفء من الرجال، فمأخوذ من قوله: «إلا أني ناظر في تزويج البكر بغير رأي وليها، والشائق إلى نفسي ألا يجوز».
فخلاصة مذهبه في هذه المسألة هو جواز نكاح المرأة الثيب نفسها بغير
إذن وليها إذا وضعت نفسها في كفء من الرجال.
وهذا الرأي هو مذهب داود الظاهري وبعض الإمامية، ورواية عند
الحنابلة.
القول الثاني: أن الولي شرط من شروط النكاح سواء كانت المرأة بكرًا أو ثيبًا. وإليه ذهب جمهور الإباضية - قبل عصر الإمام ابن بركة وبعده ـ وهو مذهب المالكية والشافعية والزيدية وهو الرواية المشهورة عند الحنابلة، وهو خلافا لأصحابه من الظاهرية.
مذهب ابن حزم القول الثالث: أن الولي ليس بشرط في النكاح مطلقًا. وإليه ذهب أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف، وهو رواية عن محمد، وهو مشهور مذهب الإمامية، ورواية عند الحنابلة.
القول الرابع: اشتراط الولي في العقد على المرأة الشريفة دون الوضيعة. وإليه ذهب الإمام مالك في رواية عنه.
القول الخامس: أن المرأة إذا عقدت النكاح على نفسها بإذن وليها صح نكاحها. وإليه ذهب أبو ثور.
المطلب الثالث: حكم طلاق السكران. وفيه أقوال:
القول الأول: وقوع طلاق السكران المميز دون السكران المطبق. وإليه ذهب ابن بركة خلافًا لمن تقدمه من فقهاء المذهب الإباضي، ونص كلامه في ذلك هو: «فالسكران علي ضربين سکران، مميز وسكران غير مميز، فالمميز