الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢392
مائة كتاب إباضي
إذا أتى فعل وادعى عزوف النية وترك القصد لا تقبل دعواه، والسكران الذي لا يعقل لا يقع منه طلاق ولا غيره».
وقد تابع الإمام ابن بركة من جاء بعده من فقهاء الإباضية على هذا القول تلميذه أبو الحسن البسيوي، وهذا الرأي منسوب إلى ابن رشد من المالكية. القول الثاني: أن طلاق السكران واقع ومحكوم عليه به مطلقا. وإليه ذهب فقهاء الإباضية قاطبة قبل مجيء الإمام ابن بركة وجمهورهم من بعد عصره، وهو مذهب كل من الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية، وهو رواية عند الحنابلة. القول الثالث: أن طلاق السكران غير واقع على الإطلاق. وإليه ذهب الظاهرية والإمامية وبعض الزيدية، وهو رواية عند الحنابلة، وهو رأي الكرخي والطحاوي من الحنفية وأبي ثور والمزني من الشافعية.
وهكذا ظهر الإمام ابن بركة من خلال عرضه للمسائل الفقهية فقيها مجتهدا متحررًا من ربقة التقليد ناشدًا للدليل الأقوى، فرجح وضعف وقوى حسبما أداه اجتهاده، فكانت له آراء عديدة في مسائل أصولية وفقهية خالف فيها ما وقع عليه الاتفاق بين علماء المذهب الإباضي منذ نشأة هذا المذهب وحتى الحقبة التي عاشها الإمام ابن بركة.