مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

دراسات عن الإباضية

د. عمرو خليفة النامي

ترجمة ميخائيل خوري: مراجعة د. ماهر جرار

راجع أصوله وعلّق عليه وقدّمه: د. محمد صالح ناصر و د. مصطفى صالح بجو

دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط 1، 2001 م.

عدد الصفحات 387 صفحة

393

أصل هذا الكتاب أطروحة علمية لنيل درجة الدكتوراه من جامعة كمبردج. يتكون الكتاب من مقدمة وتمهيد، وسبعة فصول. تدور المقدمة حول واقع التراث الإباضي، فقد عُرِفَ الفكر الإباضي بأئمته وعلمائه الذين حاولوا أن يبنوا قواعد دولته، وجاهدوا في إرساء أصوله الفكرية، فألفوا في مسائله الفقهية والكلامية، وكتبوا في مسيرته الحضارية والتاريخية، ولكنهم كشأن أي حركة دينية ذات طابع سياسي واجهوا المطاردة والملاحقة من خصومهم منذ ظهور هذا الفكر على الساحة السياسية.

وكان هذا الواقع المؤسف من أقوى الأسباب التي جعلت أصحاب هذا الفكر مضطرين إلى إخفاء مؤلفاتهم خشية أن يطلع عليها خصومهم ويصادروها. فلجأ العلماء الأوائل إلى إيصال معارفهم عن طريق المشافهة والتلقين بعيدا عن أعين الناس، كما فعل أحد رواد هذا الفكر وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

نشأته

وكان هذا الواقع مصاحبًا للمذهب، وتراثه في المشرق والمغرب، منذ في منتصف القرن الثاني الهجري إلى حين قيام أول دولة قوية للإباضية وهي الدولة الرستمية، أو بعبارة أدق، من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور، ففي ظل الدولة الرستمية التي وفرت الحماية لحرية الفكر والتعبير لمذهبها الذي اعتنقته ولغيرها من المذاهب والطوائف الأخرى، وبفضل العدالة