الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤394
مائة كتاب إباضي
الإسلامية التي انتهجتها الدولة الرستمية كطريقة حكم ازدهر التأليف وكثرت حلق المذاكرة، وشاعت أسواق الجدال والمناظرة، وأنتجت هذه السياسة الرشيدة مكتبة المعصومة التي أشاد بتراثها المؤرخون.
وشهد الفكر الإباضي مرحلة أخرى من الاضطهاد والظلم، وعاد أصحابه مرة أخرى إلى مرحلة الكتمان متسترين بالشعاب والمسالك الصحراوية، وكان ذلك حالهم إلى حين استقرارهم بوادي ميزاب» في القرن الخامس الهجري. إلا أن هذه المرحلة رغم قساوتها السياسية، فإنها لم تعرف نضوبًا فكريا، إذ إن المصادر الخاصة بدراسة العلماء والمشايخ والأئمة تدل على أن الإباضية كانوا مثل غيرهم من المذاهب الأخرى أصحاب عناية بالتأليف والتحقيق والتدوين، ولا سيما في الشريعة والتاريخ، فالذي يرجع إلى سير الشماخي، أو جواهر البرادي يتأكد من هذا التراث المعرفي الواسع، ومن خلال عناوين هذه المؤلفات يدرك أن الإباضية ألّفوا في مختلف العلوم الإنسانية، وأنهم كتبوا في شتى ضروب المعرفة.
ولكن الذي يؤسف له حقًا أن هذا التراث ضاع أكثره؛ إذ جنت عليه الظروف الخارجية من حروب وملاحقات وأودى ببعضه الآخر الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي لم تساعد أهل العلم على الاستقرار
النفسي لمتابعة المسيرة، بل إنهم زهدوا في نشر هذا التراث وطبعه.
ثم يتناول المقدم واقع التراث الإباضي في العصر الحاضر، فيشير إلى أن علماء الإباضية في العصر الحديث قد قاموا بنشر تراثهم وإخراجه للناس، ومن هؤلاء الشيخ سليمان الباروني والشيخ أطفيش، وخرجت كتابات مثل «قناطر الخيرات»، و «النيل وشفاء العليل»، و «وفاء الضمانة»، و «الدليل لأهل العقول»، و «الأزهار الرياضية»، وغيرها. وكان ذلك قبل الحرب العالمية الأولى.
وفي أوائل الستينيات من القرن العشرين برز إلى عالم الفكر الإسلامي