الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٥دراسات عن الإباضية
395
كاتبان إباضيان: أحدهما هو الشيخ علي يحيى معمر الليبي النفوسي، وثانيهما هو الشيخ محمد علي دبوز الجزائري وإذا اتجه محمد علي دبوز إلى تاريخ المغرب الإسلامي، ثم إلى الحركات الاصطلاحية يصحح ما فيها من مواقف ومعلومات خاطئة، في وقفات طويلة، فإن الشيخ علي يحيى معمر اتجه إلى تاريخ الإباضية قديمًا وحديثًا، فأصدر سلسلته الرائعة القيمة «الإباضية في موكب التاريخ».
ولقد كشف بمنهجه الدعوي، وذكائه الوقاد وورعه الشديد، وحبه العارم لأمته مته الإسلامية عن كنوز عرّفت القارئ المسلم بشخصيات وزعماء وعلماء لم يكن يُعرف عنهم شيء من قبل.
ولكن الكتاب الذي يصب في قناة التوحيد بين المسلمين جمع كلمتهم هو كتابه الرائد في منهجه وفحواه الإباضية بين الفرق الإسلامية»، وقد هداه فكره النير، وذهنه الإسلامي الثاقب إلى وضع نظرية يعلي عليها المسلمون المعاصرون وحدتهم، وعبد طريقًا يسلكونه إلى جمع كلمتهم ولم شملهم، وقد
لخص هذه النظرية في المبادئ الثلاثة المعرفة، والتعارف، والاعتراف. والشيخ علي يحيى معمر بمؤلفاته القيمة تلك يُعد من أهم الدعاة
الإسلاميين الداعين إلى وحدة المسلمين في هذه العقود الأخيرة.
أما في المشرق فقد برز سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان، فتحمل مسؤولية الدعوة إلى التقارب ونبذ الخلاف، وقد وهبه الله صفات أهلته لذلك عن جدارة واستحقاق فهو عالم راسخ القدم في الشريعة الإسلامية، حباه الله بذاكرة فياضة تسعفه بالأدلة من القرآن والسنة، إلى تواضع جم يحببه من النفوس يجادل بالتي هي أحسن، ويحاور بالعقل والمنطق والأدلة العقلية والنقلية، فكانت مؤلفاته المهمة من أهم وسائل التقريب بين المذاهب
الإسلامية، وقد وضحت آثار جهوده تلك في منطقة الخليج والمشرق العربي.