مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦

396

مائة كتاب إباضي

وفي خضم هذا الواقع تأتي هذه الدراسة التي يقدمها د. عمرو النامي دراسات عن الإباضية وهي أول دراسة أكاديمية جادة يقدمها باحث إباضي، مستندة إلى الوثائق والنصوص الأساسية. وهذه الدراسة وضعت لنيل درجة الدكتوراه.

وهي

أحدى

ويبدأ المؤلف دراسته بتمهيد عن الإباضية» أو «الأباضية» أقدم الفرق الإسلامية التي تعود نشأتها إلى النصف الأول من القرن الهجري الأول؛ وقد أخذت اسمها من عبد الله بن إباض، أحد فقهائها الأولين.

ويشمل اسم الإباضية مجموعة إسلامية اعتبرت من قبل معظم الكتاب فرعًا معتدلاً من حركة الخوارج، ويشكل أنصار هذا المذهب عددًا من الأوساط المستقلة التي لا تزال تتمسك بتعاليمها بقوة وأكبر هذه المجموعات تعيش حاليا في عُمان في جنوب شرقي شبه الجزيرة العربية، ثم إن هناك أقليات أخرى في زنجبار مقابل شاطئ إفريقية الشرقي، وفي جبل نفوسة في ليبيا، وفي جزيرة جربة في تونس وفي وادي ميزاب في الجزائر.

ولا يُعرف إلا القليل جدًّا من المعلومات عن الإباضية، وتعاليمها، وأصولها، وتطورها، وهناك باحثون أوروبيون حديثون حققوا إسهامات مفيدة في ميدان الدراسات الإباضية، غير أن دراساتهم جاءت موجهة بالدرجة الأولى إلى تاريخ الجماعات الإباضية، أو إلى بعض نواحي حياتهم الدينية والاجتماعية الحالية. وباستثناء عدد قليل من المقالات عن الفقه الإباضي، بقيت التعاليم الإباضية بوجه عام غير معالجة بصورة جادة.

والدراسة التي قام بها البحاثة الأوروبيون عن الإباضية تعتمد بالدرجة الأولى مصادر تاريخية. أما الكتابات الإباضية الغزيرة في الفقه والكلام فلم تُستخدم بالطريقة الملائمة؛ ومرد ذلك ولا ريب إلى صعوبة الوصول إلى مثل

هذه المصادر.