مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧

دراسات عن الإباضية

397

وأقدم ورقة تناولت مصادر إباضية ومراجعها، قدّم «موتيلنسكي» في مقال له عن «بيبلوغرافيا مزاب» سرد فيها الأعمال الإباضية التي ذكرها «البرادي»، مضيفًا إلى ذلك ملاحظاته ونتائجه، إلا أنه لم يحدد بدقة مواضع المخطوطات التي ذكرها، ولم يعطها وصفًا مرضيًا لها، باستثناء الأعمال التاريخية. وتكمن قيمة هذه الدراسة في كونها خطوة تمهيدية سهلت الأبحاث اللاحقة.

أما الجدول الأحدث والأكثر فائدة للأعمال الإباضية في «مزاب» فهو من وضع الأستاذ «جوزيف شاخت في مقال له عن مصادر ومراجع ومخطوطات إباضية سرد فيها المخطوطات الإباضية الموجودة في المكتبات الخاصة بمزاب مُرتبة وفق، موضوعاتها، أما المنطقة التي لم تستكشف كليا وكان يحتمل أن توجد فيها مخطوطات إباضية أكثر قيمة، فهي عُمان، ويتطلب ذلك اهتماما خاصا من دارسي الشؤون الإباضية.

ولما كانت عُمان مركزًا رئيسًا للإباضية وللإمامة الإباضية فإنها حظيت باهتمام وثيق من الباحثين الأوروبيين؛ وقد عرض (ج). ويلكنسون» ذلك في أطروحة لنيل درجة الدكتوراه بعنوان: «الاستيطان في عُمان» في أكسفورد، إلا أنه لا يزال مطلوبًا بالنسبة لعُمان اكتشاف المزيد من المواد مما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحًا لمذهب الإباضية وتطوره في جميع المناطق الإباضية. لقد انتقلت غالبية المراجع الإباضية الأولى من البصرة إلى عُمان حيث جرى تأسيس إمامة قوية وتوفر جو أكثر ملاءمة لأولئك العلماء لتطوير وجهات نظرهم، والإسهام بصورة أكبر في الأدب الإباضي، ومنه ما انتقل إلى بلدان إباضية أخرى، لكن المواد الأصلية للعقيدة الإباضية في فترتها الأولى ربما كانت محفوظة في عُمان.

كذلك أبدى الباحثون الأوروبيون اهتمامًا وثيقًا بالإباضية في إفريقيا الشمالية، وبدأت دراساتهم بواسطة ماسكوراي» الذي ترجم سيرة أبي زكرياء