مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩

دراسات عن الإباضية

399

إلى الإباضية باعتبارهم خوارج متطرفين ومبتدعة، ولم يعيروا أي اهتمام جدي

لدراسة العقيدة الإباضية وإلى تكوين صورة أوضح للمذهب الإباضي. ومنذ وقت وجيز فقط أُدخل المذهب الإباضي بين المذاهب الإسلامية،

ممثلة في الموسوعتين الجديدتين حول الفقه الإسلامي في مصر والكويت. وكان سليمان باشا الباروني من جبل نفوسة أول من أثار اهتمام المسلمين بشؤون الإباضية بفعل الدور الذي لعبه الباروني في محاربة إيطاليا، وبكفاحه الصلب في سبيل قضية الإسلام، إذ كان يدعو إلى التفاهم الأفضل بين المسلمين، وكان أحد أول من دعا المسلمين لنسيان الخلافات التي نشأت عن خلافات في الأئمة الأولين لمذاهبهم، وللعودة إلى الحكم المباشر للقرآن والسنة.

الرأي بين إن المكانة التي رسخها الباروني لنفسه في الأوساط الإسلامية الدولية بفضل نضاله البطولي في وجه الغزو الاستعماري وفرت التقدير للإسهام الإباضي في سبيل الوحدة الإسلامية التي كانت شعار غالبية القادة المسلمين آنذاك، ومهدت السبيل لسماع وجهات نظر الإباضية.

وفي تونس والجزائر جرت نشاطات مماثلة للنشاطات التي قام بها الباروني في ليبيا، ثم أطفيش في مصر، فقام في الشمال الإفريقي نشاطات مماثلة من قبل قادة حزب الإصلاح، ومن قبل علماء وقادة إباضية في تونس شاركوا في نشاطات الحزب الدستوري لعبد العزيز الثعالبي.

ومن الشخصيات الإباضية البارزة التي لعبت دورًا مهما في تونس، المغفور له «محمد الثميني فقد شارك في نشر وتوزيع المؤلفات الإباضية، والشيخ سليمان الجادوي من جربة، وكان محرر الصحيفة الشهيرة «مرشد الأمة»، ومن الشخصيات البارزة في مثل هذه النشاطات «أبو اليقظان إبراهيم» الذي أصدر نحو ثماني صحف مختلفة في ظل العهد الفرنسي، والشيخ «بيوض إبراهيم بن عمر الذي كان مسئولاً عن الحركة الإصلاحية الحديثة في مزاب.