الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣دراسات عن الإباضية
403
الإسلامية، وذكر البرادي جدولاً للأعمال والوثائق الأولى التي تناولت الموضوع. وهناك وثائق إباضية أخرى قديمة تناولت الموضوع لا تزال موجودة، وبالإمكان العودة إليها. يضاف إلى ذلك أيضًا خطب لعبد الله بن يحيى وخطب للمختار بن عوف ألقاها بنفسه في مكة والمدينة، وقد كانت مسجلة ومحفوظة. وجميع هذه الأعمال التي ترد في مراجع إباضية قديمة تحتوي النظرة
التي
الإباضية للتغييرات الباكرة التي حدثت في المجتمع الإسلامي، وهي بدأت بمعارضة سياسة الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وعلى العرض الإباضي للفرق المختلفة التي نشأت في أوائل التاريخ الإسلامي، وعلى
موقف الإباضية منها.
اعتبر الإباضية حركتهم استمرارًا للمعارضة التي أسقطت الخليفة الثالث عثمان بن عفان وسبب وفاته ونظروا إلى تلك المعارضة باعتبارها رفضا إسلاميا صرفًا «للأحداث» التي أدخلها عثمان وحاشيته الأموية، ثم إن هذه الأحداث معروضة في كتاب صفة أحداث عثمان». ورسالة عبد الله بن إباض، وسيرة سالم بن ذكوان.
ويُذكر أن جابر بن زيد وأبا هلال مرداس ناقشا عائشة في موقفها من معركة الجمل، ووجها إليها اللوم على مقاومتها لعليّ الذي كان الخليفة الشرعي آنذاك، وكذلك وافقوا عليَّا في حروبه مع معاوية، ونظروا إلى معاوية وعمرو بن العاص معا و مناصريهما باعتبارهم الفئة الباغية التي يجب محاربتها حتى تخضع لأمر الله، لكنهم لم يوافقوا على قبول عليّ بالتحكيم معتبرين أن الذين رفضوا التحكيم هم المسلمون الحقيقيون وأن زعيمهم عبد الله بن وهب الراسبي هو الخليفة الشرعي الخامس.
وبناء على ما قاله جابر بن زيد يذكر أن علي بن أبي طالب حين لحظ أن مناصريه قلقوا لمقتل المسلمين الأتقياء في معركة النهروان، وندموا على