الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤404
مائة كتاب إباضي
ما فعلوه، طلب منهم في اليوم التالي للمعركة أن يبحثوا عن شيطان بين قتلى أهل النهروان. ومن شأن هذه المعلومات أن تدل على أن المراجع الإباضية الأولى اعتقدت أن عليَّ بن أبي طالب لم يكن على حق في محاربة أهل النهروان، وأن موقفه آنذاك كان مبنيا على طموحات دنيوية، لا على أسس دينية كما هو الحال بالنسبة لأهل النهروان.
وعندهم
هكذا كانت نظرة الإباضية بالنسبة للتطورات السياسية الأولى كما فهموها، أن المحكمة هم المجموعة الوحيدة التي كانت تكافح من أجل العودة بالإمامة الإسلامية إلى ما كانت عليه أثناء عهدي أبي بكر، وعمر، والسنوات الأولى من خلافة عثمان والسنوات الأولى من خلافة علي قبل أن يرضى بالتحكيم.
بعد هذه المرحلة ترسخت الخلافة الأموية وجعلت همها أن تضرب أية مقاومة. وهكذا فإن مؤيدي مجموعة المحكّمة، أو «المسلمين»، أو «جماعة المسلمين» ـ كما كانوا يدعون في الأدب الإباضي القديم ـ اضطروا لإخفاء عقيدتهم والقيام بنشاطاتهم سرا.
وفي أثناء هذه الفترة ترسخت قيادة جابر لمجموعة المحكمة، وهو رجل تقي عالم من الأزد، وكانت نشاطاته فكرية، بحيث إنه استطاع الدعوة للإسلام والحفاظ على تعاليمه بطريقة لم تُثر شك السلطات الأموية، ثم إن منصبه کمفت بارز في البصرة أمن له غطاءً مفيدًا، ومكنه من إقامة صلات واسعة مع شخصيات بارزة في مختلف أنحاء البلدان الإسلامية.
وتقوم العلاقة بين الإباضية وخصومهم المسلمين على أساس المبادئ التالية: أ - على الإباضية ألا يقاتلوا أحدًا إلا الذين يقتلونهم، وليس لهم أن ينهجوا سياسة الاستعراض.
ب ـ لا يجوز أن تؤخذ ممتلكات المسلمين غنائم، ولا يجوز قتل نسائهم