مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

406

مائة كتاب إباضي

والاستيلاء على ممتلكاتهم. ومن ناحية أخرى فإنهم منعوا أتباعهم من أن يرثوا منهم ومن أن يتزوجوا من نسائهم، كذلك رأوا شرعية الاحتفاظ بما آمنهم عليه من خالفهم من المسلمين، وأن ينكروا عليهم حقهم فيه.

اعتبر الإباضية هذه العقائد الجديدة التي أدخلها نافع وخوارج آخرون بأنها «بدع»، وانفصلوا عن حركاتهم، ورفضوا آراءهم، حتى أنهم خاضوا حربًا ضدهم. وتُعد سيرة سالم بن ذكوان من بين الوثائق الإباضية القديمة التي ناقشت مشكلة متطرفي الخوارج وآراءهم.

أما الفصل الثاني فعنوانه: «جابر بن زيد، الإمام الأول للمذهب الإباضي»، ويذكر المؤلف أن جابرًا قد حفظ أحاديث الرسول عن الصحابة الذين التقاهم بالبصرة والمدينة ومكة، واستغل مناسبة الحج للقاء الصحابة الذين كانوا يأتون إلى مكة في وقت الحج من شتى أنحاء البلدان الإسلامية.

لقد حصل جابر على معرفة واسعة بالقرآن والأحاديث والفتاوى. وكان شيخه ابن عباس راضيًا عنه تمام الرضا، ووصف جابرًا بأنه «من العلماء» وسأل الربيع - وهو أحد أبناء البصرة - ابن عباس عن رأيه الشرعي في مسائل معينة، فردّ عليه ابن عباس: «تسألونني وفيكم جابر بن زيد؟».

وهكذا كان جابر أحد علماء البصرة البارزين، وكان أوسع علمًا من الحسن البصري، ثم أصبح جابر مفتيًا للبصرة، وقضى حياته يُصدر الفتاوى، ويدرس أحاديث الرسول، وينقل علمه الواسع بالإسلام إلى طلبته.

ومعرفة جابر الواسعة بتفسير القرآن وبالسُّنَّة جعلت منه شخصية بارزة في هذا الميدان من العلم، وروايته لأحاديث الرسول مقبولة بوجه عام، وهو يوصف بـ «الثقة» من قبل المحدّثين والاستثناء الوحيد لذلك هو الأصيلي الذي نعته بالمحدث «الضعيف»، فقد كان الناس يأتون إليه يطلبون منه آراءه

الشرعية بخصوص القضايا الدينية.