مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

دراسات عن الإباضية

407

ويعرض المؤلف نهج جابر كإمام للحركة الإباضية، وميّز في هذا أربعة

اتجاهات رئيسة:

أولاً: تجنب أي صدام علني مع السلطات والحفاظ على علاقات ودية مع الحكام.

ثانيًا: عدم عزل أعضاء الحركة عن الأمة الإسلامية.

ثالثًا: الاستمرار بتدريس الأحاديث والفتاوى للناس بصرف النظر عن

كونهم

أعضاء في الحركة أو لا.

رابعًا لما كان جابر مصمما على المحافظة على سلامة الحركة بتنفيذ بعض نشاطاته سرا، وبإبقاء أفراد المنظمة مجهولين لدى الحكام، فقد اتخذ موقفًا متشددًا ممن يفشون أسماء الأعضاء. وينظر الإباضية إلى جابر باعتباره أول إمام لمذهبهم، ويعتبرون فترة إمامة جابر مثالاً على حالة الكتمان. ويتناول الفصل الثالث موضوع: «أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ـ الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة». ذكر الشماخي أن أبا عبيدة توفي في خلافة أبي جعفر المنصور.

ودرس أبو عبيدة على أساتذة كبار منهم جابر بن زيد، وكان زاهدا وعابدًا تقيَّا، وخطيبًا مفوها، ومدرسًا ممتازا وعالمًا كبيرًا، وسع ميادين الفقه والكلام والحديث.

هذا

وفي ميدان العقيدة الإباضية نهج أبو عبيدة نهج جابر بن زيد نفسه، إلا أن إسهامه بالآراء الفقهية كان أكبر؛ لكي يواجه المشاكل المستجدة في الميدان والطريقة التي نهجها هي أن يتمسك بتعاليم الصحابة والتابعين، لا أن أي مسار قد يبعده عنهم. وعنده أن اتباع السُّنَّة دليل على تقوى المسلم. كما كان أبو عبيدة محدّا، وكان إلى حد كبير، متأثرًا بالحديث بصفته

يتبع