مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨

408

مائة كتاب إباضي

ضليعًا في الشرع وفقيها، وكان يعارض اللجوء إلى الرأي، ولما قيل له: إن أهل عُمان يلجأون إلى الرأي لإصدار الفتاوى، قال: «ما نجوا من الفروج والدماء».

وقد غطت نشاطات أبي عبيدة اتجاهين أساسيين:

أ - العناية بتنظيم الفرقة الإباضية.

ب - تعليم العقيدة الإباضية للطلبة الذين يتلقون العلم.

وقد ظلت البصرة مركز الحركة الإباضية حتى نهاية القرن الثاني

لأسباب مختلفة:

1 - فزعماء الحركة الدينيون كانوا يعيشون في البصرة، ويقومون بنشاطاتهم التعليمية كلها هناك.

2 ـ وفي البصرة نالت الحركة الدعم الكامل من العدد الكبير من أقارب جابر بن زيد ومن عائلة آل المهلب البارزة.

- وكانت البصرة إحدى عواصم الإسلام الفكرية تشكل ـ إلى جانب الكوفة - مركزا ثقافيا للدراسات الإسلامية والعربية.

وأخيرًا تقع البصرة في قلب بلدان آسيا الإسلامية، مما سهل الاتصالات بين مركز الحركة في البصرة والفروع الأخرى في خراسان، وعُمان،

واليمن، ومكة.

ويتناول المؤلف في هذا الفصل سبب انتشار الإباضية في شمالي إفريقية، ويشير المؤلف إلى أنه لا يعرف على وجه الدقة متى بدأ المذهب الإباضي يكسب له أنصار في شمالي إفريقية، وفي الوقت الذي ترسخ فيه المذهب الإباضي في البصرة أثناء النصف الثاني من القرن الأول الهجري، كان الإسلام نفسه قد ترسخ في شمالي إفريقية برغم ما لقيه في البداية من معارضة من قبل البربر.