مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩

دراسات عن الإباضية

409

والمحاولة الأولى من قبل الإباضيين لإنشاء إمامتهم في شمالي إفريقية بدأت حين عُيّن إلياس بن حبيب واليا على طرابلس، وكان الإباضيون آنذاك قوة ذات أثر كبير في طرابلس وما جاورها.

وتواصلت الاتصالات بين الجماعتين الإباضيتين في المشرق وفي المغرب طوال الوقت، وحين انتخب عبد الرحمن بن رستم لإمامة تاهرت بعد ذلك كان كلما حدث أي نزاع بين إباضي شمالي في إفريقية، سعى هؤلاء إلى الحل لدى زملائهم في المشرق، وهناك عدد من «الرسائل كتبها علماء المشرق يعرضون فيها آراءهم حول القضايا الدينية والسياسية التي كانت تنشأ بين الإباضيين في المغرب.

وكانت المؤلفات الإباضية التي يكتبها علماء المشرق تقدم إلى الإباضيين في المغرب، وطلب الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في عهده كتبًا من المشرق. ونسخ زملاؤه الإباضيون في المشرق حملة أربعين جملاً. المواد. وظلت الاتصالات الثقافية بين الجماعتين قائمة مترسخة.

من

وبوجه عام كان الدور الذي لعبه إباضيو شمالي إفريقية في تطوير الفكر الإباضي ضئيلاً، لكنهم حافظوا عليه من الناحيتين النظرية، والعملية. وبعد «حملة العلم» برز عدد من العلماء الكبار بين إباضي المغرب عُرفوا

رجوع

بطلبة «حملة العلم».

ولعب جبل نفوسة، برغم ضعف اتصالاته بإمامة تاهرت دورًا مستقلاً تقريبًا في الحفاظ على التعاليم الإباضية، ونشأ عدد كبير من العلماء الإباضيين الكبار بين الجماعات الثلاث في جبل نفوسة وجزيرة جربة، ووسط شمالي إفريقية، وأسهموا في الدراسات الإباضية إسهامًا كبيرًا، ولا تزال الغالبية من هذه الأعمال الهامة التي كتبها هؤلاء العلماء عبر القرون موجودة.

ويقدم الفصل الرابع «الفقه الإباضي». يذكر المؤلف أن الفقه الإباضي يُعدُّ