مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٠

21.

مائة كتاب إباضي

أحد أقدم المذاهب الباقية بين مذاهب الفقه الإسلامي، ويعود قيامه إلى التابعي جابر بن زيد وزميله المعاصر له، وتلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. ودلّ البحث الدقيق على أن عبد الله بن إباض لم يقدم أي إسهام للفقه الإباضي، وأن دوره الرئيس انحصر في الكلام وفي العقيدة السياسية للإباضية.

من

والرجل الذي كان مسؤولاً فعليا عن تأسيس مدرسة الفقه الإباضي هو جابر بن زيد وهو محدث وفقيه، وبسبب معرفته الواسعة بالقرآن وبأحاديث الرسول، فقد كان قادرًا أن ينشئ مذهبًا مستقلاً، وأن يجذب إليه عددًا المتعلمين، وفي وقت لاحق راح هؤلاء يطورون آراءه وينشرونها. واتخذ الفقه الإباضي شكله النهائي على يدي تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في سنواته الأخيرة، وعلى يدي الربيع بن حبيب، تلميذ جابر بن زيد وأبي عبيدة معًا، غير أن جابرًا ظل الشخصية ذات الأهمية الكبرى في تأسيس هذا المذهب.

وبالإضافة إلى مهارته مفتيًا صرف معظم حياته لإصدار الأحكام الشرعية وضبط آرائه باستشارة صحابة الرسول، والتابعين وكان كذلك حلقة الوصل الأساسية بين أتباع مذهبه وأولئك الصحابة الذين لعبوا الدور الرئيس في صياغة الآراء حول الشئون الدينية والشرعية ونشرها.

هي

وقد كانت مصادر الأحكام الشرعية المعروفة لدى جابر، والتي استخدمها القرآن والسُّنَّة، وآراء الصحابة (الآثار)، ثم رأيه الخاص.

بالنسبة للقرآن كان جابر يملك معرفة تامة بتفسيره من شيخه ابن عباس الذي يعتبر خير مرجع في تفسير القرآن. وأما بالنسبة لدراسات جابر، فقد اكتسب معرفته بالإسلام ونظامه الديني والفقهي عبر عدد من الصحابة لا سيما ابن عباس، وابن عمر وعبد الله بن مسعود، وعائشة.