مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١١

دراسات عن الإباضية

411

ثم إن الإمام الإباضي أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة يزعم أنه تتلمذ في المذهب الإباضي على الصحابي عبد الله بن عباس.

والسُّنَّة ـ وهي أقوال الرسول وأعماله وتقريراته - كانت معروفة لدى الثقات الإباضية الأولين بأوسع معانيها. وكان دور السُّنَّة هي مصدر ثان للفقه الإباضي، وتمسك تلاميذ أبي عبيدة بهذا النهج.

إن العمل الذي يضم المجموعة الإباضية للأحاديث هو الجامع الصحيح، أو مسند الربيع بن حبيب. وغالبية الأحاديث التي رواها الربيع مذكورة في المراجع السُّنّية الأخرى بالنص نفسه، أو بفروق طفيفة. وفي التعليق على المسند أبرز السالمي الأحاديث المذكورة بشكل فريد غير الشكل الوارد في المجموعات السُّنية، إلا أن هناك أحاديث أخرى مماثلة تعبر عن الآراء نفسها، تسمى اصطلاحًا بالشواهد.

وقد جرح الإباضية عددًا من الصحابة والحجة الإباضية لهذا الموقف مذكورة في «العدل والإنصاف للوارجلاني، وهناك عمل آخر خاص بهذا الموضوع هو كتاب «التخصيص» للعلامة العُماني أحمد بن عبد الله النزوي، وبالنسبة للتابعين، حتى زمن قيام المذاهب الشرعية المختلفة، فقد كانوا جميعًا متأثرين بالفتنة الأولى، وكانوا إما شيعة لعليّ أو مؤيدين لمعاوية وسلالة بني أمية، أو مناصرين فئة المحكمة.

ويورد المؤلف بعض الأمثلة على الفوارق بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى في الأحكام الفقهية، ورأى أن الإباضيين كانوا قد استمدوا نظامهم الفقهي من المصادر ذاتها للمذاهب الأخرى؛ أي: من القرآن والسُّنَّة والإجماع، واستعملوا نفس الأساليب تقريبًا للاجتهاد في تكوين الأحكام التي تتناولها المصادر السابقة، فإن الفروق التي ظهرت بين نظامهم الفقهي وأنظمة المذاهب الإسلامية الأخرى محصورة في الفروع. وقد نشأت هذه الفروق في