مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

منهج الاجتهاد عند الإباضية

417

ولئن كان للفقه هذه المنزلة في حياة المسلمين؛ فإن لأصول الفقه نفس الأهمية أو تزيد؛ ذلك أنه دستور الفقه الذي قامت عليه أركانه واتضحت مسالكه، وتحددت مجالاته.

ويُعرف علم الأصول بأنه القواعد التي يُتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، أو هو معرفة أدلة الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد».

فأصول الفقه منهج يرسم للفقيه خط الاجتهاد، ويضبط مساره في التعامل أدلة الأحكام. وكلما كانت بنود هذا الدستور واضحة المعالم غدا الأمر ميسورًا أمام الفقهاء للاجتهاد واستنباط الأحكام.

مع

وقيام الفقهاء والمجتهدين بمهمتهم على الوجه الأمثل شرط ضروري قدما لسلامة بناء المجتمع المسلم، حتى يتمكن من المضي في مسايرة ركب الحضارة على هدى الإسلام دون أن يند عن شرع الله في شأن

شؤون الحياة.

من

لأجل هذا أولى العلماء علم الأصول عناية بالغة، واعتبروا تعلمه مقدمًا على غيره من العلوم، وصرحوا بأن الواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام، وخصه بشريعة الإيمان، أن يبدأ بتعلم الأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان. ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليها الفروع ومن لم يعرف حقيقة الأصول كان حريا أن تخفى عليه أحكام الفروع». إذا كانت مهمة الفقه هي التشريع للمجتمع، فإن مهمة أصول الفقه التشريع للعقل، وليس للعقل الفقهي وحده، بل للعقل المسلم كله، ويحق أن نعتبر أصول الفقه منهج العلوم الإسلامية؛ لأنه غدا محور إنتاج الحضارة الإسلامية في كل مجالاتها الفكرية.

هي