الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨418
مائة كتاب إباضي
هذا العلم المحوري في حضارة الإسلام أسهم في إرساء قواعده وإعلاء بنائه علماء الإسلام من كل المدارس الفقهية والكلامية. مساهمات متفاوتة امتدت عبر امتداد هذا الدين في الزمان والمكان، وعرف المسلمون هذا النتاج فأقبلوا عليه درسًا وحفظا، ونال حظا موفورًا من الشرح والبيان، وبقي جزء غير يسير من هذا التراث في طي النسيان.
هذا التراث هو تراث المدرسة الإباضية. وهذا النسيان كان وليد أسباب
عديدة، بعضها مفروض، وبعضها من إسهام أبناء هذا المذهب.
عن
هذه
وتآزرت هذه العوامل لتشكيل صورة ضبابية وقاتمة أحيانًا المدرسة وأتباعها لدى أكثر المسلمين فوسموهم بالمروق عن صف الجماعة، وبالابتعاد عن هدي الكتاب والسُّنَّة، كما ألصقت بهم تهم كافية ـ عند تحقيقها ـ لإخراجهم من زمرة أهل القبلة.
ويتوارث هذا التصور المغلوط حتى لدى الأكاديميين، ممن يفترض فيهم الموضوعية في البحث، وتوثيق المعلومات من مصادرها الأصلية. إن المذهب الإباضي كان يرتكز على عدد من الأصول والتقاليد المتمثلة في:
1 - القرآن الكريم، رواية عبد الله بن مسعود.
2 - الأحاديث النبوية، رواية عبد الله بن عباس بصفة خاصة.
- أقوال الراشدين، باستثناء عثمان بن عفان الذي وقفوا منه موقفًا شديد
العداء.
4 - أقوال علماء المذهب الأوائل من أهل البصرة، مثل أبي عبيدة مسلم بن
أبي كريمة.
ه - مآثر أئمة تاهرت من الرستميين.
وأخيرًا تأتي سِير وأقوال مشايخ أهل الدعوة على طبقاتهم. فهم الذين
يعرفون مكنون العلم الذي لا يقال لقوم جهال».