مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

مائة كتاب إباضي

المحدث أنه ما كان بعد إذ لم يكن أي أنه الموجود بعد العدم. وهذا يطلق على كل موجودات العالم فهي موجودة بعد أن كانت عدم.

أما القديم وهو المحدث، وهو الله تعالى. ويرى المؤلف أن لفظ (المحدث) هو أحسن الأسماء وأمدح الصفات في إطلاقها على الله؛ لأنها لا تستلزم التشبيه أو التضاد، ولا تنافي لتأويلها.

وهذا اللفظ (المحدث) يبين مفارقة الله عن المشابهة لمخلوقاته، وعدم

مماثلته لها؛ إذ إن الله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءُ) [الشورى: 11].

ثم يعرض المؤلف لموضوع الصفات الإلهية والأسماء. ويقسم الصفات إلى قسمين: صفات ذات وصفات أفعال. أما صفات الذات فهي ما يزال الموصوف متصفّا بها، ومن الصفات التي يجب تنزيه الله عنها، والتي قد يوحى الاتصاف بها التشبيه مثل صفات الهيئة والتأليف والسكون، والحركة واللون، والكليات والأبعاض والجواهر، والأعراض. فمن نفى عن الله هذه

الأوصاف منع عنه التشبيه ويكفي وصفه بأنه قادر سميع حي مريد. أما صفات الأفعال فواجب التسمية لله بالأسماء الفعلية من اللغة قبل مجيء السمع بما قد يتفق للمعنى الواحد اسمان، فيختار من هذه المعاني ما لم يؤد إلى تشبيه له بالأجسام مثل قوله إنه حي وعالم وقادر ومريد.

ويتحدث المؤلف عن علم التوحيد، وكيف يتم العلم به، فيشير إلى أن العلم ضربان حس وقياس فأما علم الحس فالأدوات الحسية فيه بالسواء لا خيار فيه لحاسة، ولا نهي له بالعدول عنه ولا مأمور به، وإنما وقع النهي للمكلف عن القصد بالحاسة إلى محسوسه. وهذا النوع من العلم لا يصلح استخدامه لمعرفة التوحيد؛ ولذا وجب استخدام العلم بالقياس.

أما القياس فالقياس الصحيح هو ما شهد المحسوس بصحته، وجاز العقل به والتعبد به، فالمحسوس هو الشاهد الدليل على توحيد الله وحكمته، والقياس هو الاستدلال على ذلك به.