مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

ثلاث رسائل إباضية

147

ولما كان ذلك دليلا كان الاستدلال به سببًا موجبًا. وكان العبد الذي يستخدم هذا الطريق في العلم بمعرفة الله وإثبات توحيده، كان هذا العلم مكتسبا من العبد وصل إليه باجتهاده. ولكن لما كان المكلفون متساوين في عقولهم فربما قام النزاع بينهم في حقيقة ما يصلون إليه بعقولهم، وربما اختلفوا وتنازعوا، من أجل هذا أرسل الله لهم الرسل لكي تهديهم إلى طريق الصواب. والله تعالى أرسل الرسل بآيات ودلائل تفوق مقدور العقول البشرية، وهي المعجزات التي لم تجر بها العادة، وهذه المعجزات هي إعجاز للعقول، ودلالة ظاهرة على صدق الأنبياء، عندما يأتون بأشياء لم تجر عليها العادة، مثل: إلقاء إبراهيم علي في النار، وعصا موسى علي، وحديث عيسى علي في المهد، ومعجزة محمد الكبرى، القرآن فكلها معجزات دالة على صدق نبوته، إذ ليس في قوى الخلق أن يأتوا بها ولا أن يساووه فيها، ولا جرت العادة فيهم بمثلها.

ويشير المؤلف إلى أن العقل حجة الله على خلقه، ولما كان كذلك شرع التحسين والتقبيح العقليين، فإذا أكمل الله عقولهم فلا بد أن يعرفهم كيف

يستدلون وينظرون، وعلى الرغم من وجود هذا العقل الذي يتيح لمن لم يصله الدين أن يعرف الحسن والقبح، إلا أنه لم يحاسب الإنسان إلا بعد أن يصل إليه هذا الأمر عن طريق «السمع» و «الدين» حتى لا يدعي العبد بعد ذلك أنه لا يعرف ما هو الحسن والقبح، وإذا أتاه النبي بعد ذلك بالأمر بالحسن والنهي عن المنكر الذي وصل إليه من قبل بعقله أدرك صدق هذا النبي حيث لم يأمره إلا بالإحسان. والباب الثالث: «في أحكام القرآن. ويرى المؤلف أن الله أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم كتابًا مبينًا، ناسخا لما قبله من كتب، ولم يتنازع الناس في بيان تنزيله ومحكم تفصيله، ولكن تنازع الناس في تأويله وتصريف آياته، وأيها فيه مجاز وتشبيه، وما هو المحكم منها. ولما كان القرآن قد نزل بلغة العرب وهي لغة بها المجاز والتشبيه،