الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢١منهج الاجتهاد عند الإباضية
421
ومنطق مسائله»، وبمعنى أوسع هو قانون عاصم لذهن الفقيه من الاستدلال على الأحكام.
الخطأ
في
فالاجتهاد عملية فكرية مجالها الحيوي هو النص الشرعي أساسا، تنطلق منه وتعود إليه، وتسير وفق هديه وما يرشد إليه ولا تنقطع عنه. فالنص الشرعي مجال عمل المجتهد توثيقا وإثباتا، أو تفسيرًا واستنباطا،
أو ترجيحا، أو قياسًا واستلهاما.
كما أن هذا لا يتناقض ومقولة: «لا اجتهاد مع ورود النص»، أو عبارة: «إذا ورد الأثر فلا حظ للنظر»؛ إذ معنى هذا مراد به النصوص الثابتة القطعية الدلالة. أما مصطلح الإباضية فيذكر المؤلف أن الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية، كانت نشأته على يد التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي.
أستاذه
وكان عالما جليلاً تتلمذ على يد الصحابة الكرام، وشهد له بالعلم ابن عباس، وآخرون، ولم يُنسب المذهب إلى جابر بل نُسب إلى عبد الله بن إباض المري التميمي. وهي نسبة غير قياسية وسببها يعود إلى اشتهار ابن إباض بين الناس بجرأته ومواقفه من قضايا الساحة الإسلامية يومئذ. ولمناظرته مع الخوارج بسبب انحرافهم في المعتقد والسلوك، إذ كفروا المسلمين واستباحوا الحرمات كما ناظر الأمويين وانتقد عليهم عدم التزامهم منهج الخلفاء الراشدين في تسيير أمور المسلمين، واستئثارهم بالسلطة واتخاذها
مُلكًا عضودًا.
لأجل هذه الأسباب كانت نسبة الإباضية إليه دون الإمام جابر الذي آثر التقية حفاظًا على الجماعة من ضربات، الأمويين واشتغل بالفقه والإفتاء ونشر العلم في طلبته، وعنه أخذوا قواعد المذهب في الاجتهاد، ودون علمه في ديوان كبير أتت عليه الأيام.