الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢422
مائة كتاب إباضي
كان الإباضية يدعون أنفسهم أهل الحق وأهل الاستقامة، وأهل الدعوة، وجماعة المسلمين، ولم يسموا أنفسهم بالإباضية، بل دعاهم بها غيرهم، ثم ارتضوا هذه التسمية أمرًا واقعا، وظهرت في مؤلفاتهم أواخر القرن الثالث الهجري في مدونة عمروس بن فتح «الدينونة الصافية».
واكتملت صورة هذه المدرسة، وتم تحرير أقوالها وآرائها في صورتها النهائية في أواخر أيام أبي عبيدة مسلم الذي خلف جابرًا على الإمامة العلمية بالبصرة، وعنه حمل طلبته الذين وفدوا عليه من المشرق والمغرب إلى بلدانهم التي أضحت فيما بعد مراكز لدول إباضية مهمة لعبت دورًا سياسيا بارزا في كل من جنوب الجزيرة العربية وشرقها وفى شمال إفريقيا. وعُرف هؤلاء التلاميذ في كتب السير الإباضية بـ «حملة العلم إلى المشرق، و «حملة العلم» إلى المغرب.
ودامت تلك الدول مددًا متفاوتة عمرت بعضها طويلاً، ودامت بعضها قرونا كما هو حال الإمامة في عُمان، وأنجبت علماء أسهموا بنتاج وفير في مختلف العلوم، وبخاصة علوم الشريعة وعلى رأسها علم الأصول.
وقد نشأت الإباضية جماعة أفرزتها الظروف السياسية التي ابتلي بها المسلمون أواخر العهد الراشدي، ولكنها لم تكن حبيسة آراء سياسية متناثرة، بل كان لها تصور شامل لقضايا الدين، كلها سواء ما تعلق منها بالعقيدة أو بالشريعة في السياسة والحروب والأمن، والعلاقات الفردية والعامة للمسلمين. وهذا ما تجلى في نتاج علمائها الفكري، إذ نجد فيه العقيدة ممزوجة بالفقه، مع الأخلاق والتزكية، ولهذا المزج تفسير واضح هو انطلاق الإباضية من أساس أن الإيمان ثلاثة أركان متكاملة عقيدة، وقول، وعمل، لا يغني بعضها عن بعض، ولا يقوم بعضها مقام بعض.
والسياسة
وللإباضية مواقف في قضايا وآراء عقدية ميزتها عن كثير من فرق