مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥

منهج الاجتهاد عند الإباضية

425

العقيدة؛ ولهذا كانت المصادر الأولى للمؤلفات الإباضية أساسًا لتدوين علم

الأصول عندهم.

ولم ينكر الإباضية تأخر التدوين الأصولي عندهم بمعناه الاصطلاحي، ولم يشاركوا في الجدل الذي قام حول أول من صنّف في أصول الفقه، وإن كانوا أسبق المدارس الفقهية القائمة وجودًا.

منه تصريح

وفي معرض حديث الإمام السالمي عن ضرورة الأصول للفقيه، وأنه لا يتوصل أحد إلى معرفة الفقه حتى يكون عارفًا بأصول الفقه بتأخر التدوين الأصولي الاصطلاحي عند الإباضية، رغم أنه في القرن الثاني الهجري كانت قد تأسست آراء الإباضية في معظم القضايا الفقهية والدينية، وذلك أواخر سنوات أبي عبيدة، مسلم إذ نشط تلاميذه حينها في حوار علمي

قائم على قواعد الاجتهاد

إن إمام المدرسة الإباضية جابر بن زيد قد أخذ قواعد الأصول ومنهج الصحابة الأجلاء، ومن هؤلاء ابن عباس الذي أحبه

أساتذته

من

الاجتهاد عن وتأثر بمنهجه الفكري، وعنه تلقى تفسير القرآن حتى صار إمامًا في التفسير

وحجة في التأويل.

وتجلت نزعة ابن عباس العقلية في آثار تلميذه جابر، إذ لم يكن وقافًا عند ظواهر النصوص، بل كان يبحث عن العلل ومآلات الأفعال ملتزما بضوابط اللغة ومقاصد الشارع دون أن يستهويه الفقه الافتراضي.

بل إن أهم آراء ابن عباس نجدها نفسها هي آراء الإباضية ولو خالفت جمهور فقهاء المسلمين، ومن ذلك اعتبار المسح على الخفين منسوحًا، وأن

لا ربا إلا في النسيئة، وإن كانت المسألة خلافية بين الإباضية أنفسهم.

وكذلك الأمر بالنسبة لتفسير الملامسة في قوله تعالى: {أَوْ لَمَسْتُمُ