مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

426

مائة كتاب إباضي

أما مجرد

النِّسَاءَ} [النساء: 43] فقد فسَّرها ابن عباس والإباضية بمعنى الجماع. الملامسة بين الزوجين الذي يُفهم من ظاهر اللفظ فإنه لا ينقض الوضوء. وكان الإمام جابر همزة وصل بين الصحابة وتلاميذه من أئمة الفقه الإباضي. وقام هذا الفقه على هذه الأصول التي اعتمدها الإمام جابر: القرآن، والسُّنَّة، وأقوال الصحابة، ثم الرأي.

وتشدد بعض تلامذة جابر في استعمال الرأي فلم يبيحوه إلا عند الضرورة القصوى، من ذلك أن أبا عبيدة لما أن أهل عُمان يستعملون الرأي قال: سمع إنهم لم يسلموا من الفروج والدماء.

أن

وبدهي تتباين الآراء الفقهية في مسائل عديدة في إطار الاختلاف المشروع من ذلك اختلاف تلامذة جابر حول بعض القضايا بسبب «القياس» ففي مسألة العتق قبل الملك قالوا جميعًا لا ينفذ، وهو مثل الطلاق قبل النكاح، فلا طلاق ولا عتق إلا بعد ملك وكان بعض تلاميذه يقول بالعتق قبل الملك. كما خالف الربيع بن حبيب جمهور الإباضية في مسائل، منها:

- إجازة سجود السهو لكل صلاة.

أن الصلاة لا يقطعها شيء.

الاستنجاء بالماء لا يراه واجبًا.

والواقع

أن الفقه الإباضي اعتمد أساسًا على الأدلة الشرعية، ولم يول

قداسة للأشخاص ولا حجة لأقوال الرجال.

وفي مجال الاجتهاد إذا وقع بين المجتهدين اختلاف، قال: «نظر ما أيده الدليل وعمل به أهل العلم قبلهما، ولم يرجع في ذلك إلى تقليد واحد منهما بغير دليل».

وسار التدوين الأصولي على هذا المنهج، ثم ظهرت فيه سمة الاتجاه