مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

مائة كتاب إباضي

والمحكم والمتشابه، وفيه دقة المعاني التي قد تتنازعها العقول، حدث الاختلاف بين المكلفين في فهم بعض آياته.

والقرآن الكريم كتاب بالغ الحكمة في بيانه ومحصول أقسامه من جملة تأليفه ونظامه، وهو يضم أوامر وزواجر، وإخبار عن مخبرات، ودلالة على

أسماء الله وصفاته، ونواسخ ومنسوخات، وأسماء وأحكام، وخاص وعام. فأما الأخبار فثابتة بهيئاتها والنسخ لها غير جائز عليها؛ لأن الله تعالى لا يخبر إلا وهو عالم بما أخبر عنه فمخبرات الله صحيحة وأخباره صادقة فصيحة؛ ولذلك استحال البداء.

والمحكم هو ما اجتمع أهل العلم على تأويله، والعلم ثابت بمنصوصه،

وانقطع العذر في العمل به؛ لأنه واضح جلي، لا يختلف فيه.

أما المتشابه فهو ما اختلف في معانيه. ويتورع من إثبات الخصوص فيه. والناسخ ما قام في المأمور به حجته، والمنهي عنه كقيام حجة منسوخه قبل نسخه؛ لأن الحكيم من صفته أنه لا يلزم أمره إلا بمحجة يقطع بها عذر المأمور. والناسخ كان في بعض الأحكام التي تدرج فيها الأمر، فلم يرد الله أن يأمر الناس ببعض الأفعال دفعة واحدة، حيث إن نفوسهم لم يتأكد فيها الإيمان بعد، فأخذهم بالتدريج في بعض الأحكام، حتى استقر بهم الإيمان وقوي، فتغيرت هذه الأحكام ونُسخت.

وهناك أيضًا عموم الآيات وخصوصها، وهي أمور داخلة في جملة متأوله ومنصوصه والمنصوص ما لا تنازع فيه ولا اختلاف في معانيه، أما المتأول منه

ففيه اختلاف.

والباب الرابع: «في الأسماء والأحكام. ويقسم المؤلف الأسماء إلى ثلاثة أقسام: فمنها أوضاع من اللغة على مسميات بها، ومن أسماء مشتقة من