مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨

428

مائة كتاب إباضي

غير أن الجانب الكلامي أو النظر التجديدي الذي نحا المتكلمون نهجه لم يبرز بصفة مماثلة لدى أصوليي الإباضية؛ بل تجلى فيه الجانب العملي للعقيدة بصورة واضحة، وبخاصة فيما يتعلق بالتشديد على من أنكر أحد الأصول القطعية أو النصوص القطعية، أو استخف بها اعتقادًا أو سلوكًا.

وكذلك الحال في بناء كثير من الأحكام الاجتهادية على قواعد الاحتياط، والتوسع في مبدأ سد الذرائع، ومحاربة الحيل، وتوظيف مبدأ الولاية والبراءة في كثير من القضايا الأصولية والفرعية.

هذا المسلك نابع من العقيدة الإباضية التي ترى الإسلام كلاً لا ينفصل، وأنه هرم قائم على أركان ثلاثة العقيدة في الجنان، والقول باللسان، والعمل بالأركان.

في

وهذا ما سيجلبه البحث التفصيلي لقضايا الأصول ومعالم منهج الإباضية الاجتهاد، أما في الفقه فلا جديد يميز الإباضية عن غيرهم، سوى مسائل اختلفوا فيها مع المذاهب الأخرى كانت وليدة منهجهم في استنباط الأحكام. وقواعد اللغة كانت متفقة بين المدارس الاجتهادية في الغالب الأعم، لأنها من وضع العرب وتخضع لعُرفهم في الاستعمال، ولا دخل للمتأخرين في تحديدها، وإنما قد تتباين الأنظار حول قوة بعض الدلالات والترتيب والترجيح بينها عند التعارض.

وقد يعتمد بعض الفقهاء دليلاً للاستنباط، بينما يراه البعض تمسكًا فاسدا، ويكتفى بدلالة المنطوق وحده.

ويرى البعض دلالة العام قطعية، بينما لا يجاوز به آخرون درجة الظن إلى ما هنالك من قواعد كانت مجالاً خصباً لاجتهاد المجتهدين واختلاف أنظارهم.

ويرى المؤلف أن أثر المنطق في الفقه الإباضي محدودًا، لم يبلغ الدرجة التي وصل إليها الغزالي وأتباعه من الأصوليين المتكلمين، ففي القرون الأولى