الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩429
منهج الاجتهاد عند الإباضية
ظلت الكتابات الأصولية عند الإباضية فى منأى عن هذا التأثير، واكتفت برعاية القواعد العقلية البدهية في التفكير والبرهان وهو ما نجده لدى المشارقة واضحًا في جامع ابن بركة.
وفي كتاب المحاربة لبشير بن محمد بن محبوب إشارات إلى استعمال المنهج المنطقي مثل اللزوم والاستدلال، ولعل هذا مما يرجح توجه المدرسة الإباضية الأصولية إلى نهج المتكلمين منذ بذورها الأولى، ثم لحقتها الصناعة مع كتابات نجاد بن موسى في مؤلفه الأكلة وحقائق الأدلة»، ثم لم يتبعه على هذا النهج معظم الإباضية، المشارقة، بل ظلوا يرددون ما كتبه ابن ركة في جامعه ترديدًا أمينًا دون إضافة تذكر.
المنطقية
بر
وفي جناح المغرب الإسلامي برز أبو يعقوب الوارجلاني حاملاً لواء المنطق، فوضع فيه رسالته «مرج البحرين في المنطق والفلسفة، وكتب في هذا المجال مؤلفًا متميزا، هو الدليل والبرهان»، فظهر أثر نهجه الكلامي في كتابه الأصولي: «العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف».
وقد جعل الوارجلاني المنطق أحد أركان العلم الأربعة: فأصول اللسان: اللغة والنحو وأصول الجنان المنطق والفقه، وهذه الأصول الأربعة لا غنى السبيل الهداية عنها. إذ باللغة يكون البيان وبالنحو يكون التبيان، وبالمنطق تظهر حجج، البرهان وبأصول الفقه تظهر معاني القرآن، فنسبة المنطق إلى العقل في المعقولات كنسبة النحو إلى اللسان في المقولات.
وعلى نفس النهج في رفع المنطق وتوظيف قواعده في التصنيف سار أبو عمرو السوفي في: «السؤالات». ثم تنامى الاهتمام بالصناعة المنطقية لدى القاسم البرادي إذ وضع رسالة: «الحقائق في التعاريف وضبط الاصطلاحات والحدود وتجلى هذا الاهتمام بالمنطق في كتابه «البحث
أبي
الصادق والاستكشاف الذي شرح فيه: «العدل والإنصاف للوارجلاني.