الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠430
مائة كتاب إباضي
وأكمل الشماخي البناء، بكتابه: «مختصر العدل والإنصاف»، ثم بـ: «شرح المختصر وسار على طريقة المناطقة في تقسيم الألفاظ ودلالتها، وفي ضبط الحدود والتعاريف كما عرض لمسائل كلامية.
ولم تخل الشروح التالية للشماخي من هذا التأثير، بل ازدادت نموا حتى بلغت أوجها على يد الشيخ محمد أطفيش.
وجاء الإمام السالمي فاقتصد في الأمر وأوجز الحديث عن هذه القضايا في كتابه «طلعة شمس الأصول» ولم يخل من اهتمام بالتعارف وإيراد الاعتراضات عليها والردود وتميز تأليفه بسلوكه منهجًا وسطًا أخذ فيه لب المنطق، وحاول التركيز على قضايا أصول الفقه الجوهرية، والابتعاد عن الاستطرادات الهامشية.
الباب الأول عنوانه «اجتهاد التأصيل» ويشتمل أربعة فصول:
الفصل الأول في: «المعرفة والدليل يبين فيه المؤلف مفهوم الحجة، وقيام حجية العقل وأدلة الأحكام، وإشكالية العقل والنقل. ويشتمل هذا الفصل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: نظرية المعرفة. المبحث الثاني: مفهوم الدليل وقيام الحجة. المبحث الثالث: حجية العقل وأدلة الأحكام.
وقد أسهم الإباضية في مجال علم الأصول مساهمة لها وزنها بين التراث الفكري للمسلمين وتناولت جهودهم كل مجالات الاجتهاد. وتجلت لنا من مباحث هذه الرسالة انسجامهم مع أعلام الأصول في جل القضايا، سواء ما تعلق منها بالتأصيل أو بالتفسير أو بالترجيح، وتلك طبيعة المنهج التي تقتضي الاتفاق على أسسه وقواعده العامة، ثم يكون التنوع واختلاف الأنظار حول فروعه ومسائله الخاصة.
كان للإباضية دورهم في تأصيل نظرية المعرفة إسهاما في الجهد العام لعلماء المسلمين في هذا المجال الهام، وعنوا بضرورة النظر ووجوبه،